تحقيقات

النسوية الموريتانية.. مدى واقعيتها في طرح قضايا المرأة والمآخذ عليها؟!

بقلم: آمنة زيدان

ظهرت مؤخرا على مستوى التيارات الفكرية التقدمية عدة تجمعات للحركات النسوية/النسائية المطالبة بحقوق المرأة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى الثقافي، وككل التجمعات التقدمية -كما يرى البعض- فقد تلقفتها أيادي المجتمع الموريتاني المحافظ بنظرة شبهة وريبة، فأصبحت النسوية الموريتانية تدور بين مؤيد لأفكارها ومطالبها؛ باعتبارها حقوقا مشروعة وقضية عادلة، وبين من يرى بأنها ليست سوى دعوة للتحرر من السلطة الإلهية والسفور، وآخرون/يات ينفون تماما وجود حركة نسوية موريتانية من منطلق أنه لم يتبلور في موريتانيا بعد فكر نسوي حقيقي وناضج.

ولكي نقترب من تفاصيل الموضوع أكثر ومن متناوليه، أجرينا عدة مقابلات مع المسؤولين؟ات والمهتمين/ات الناشطين/ات في هذا المجال، في محاولة لخلق وعي صريح و واضح حول النسوية الموريتانية وأهدافها.

وجاهة الأدهم رئيس المكتب السياسي لحركة نستطيع الشبابية قال: في اعتقادي الشخصي أن موضوع النسوية في موريتانيا يستحق أن يتم طرحه و تناوله بآليات و أساليب أكثر واقعية و جدية منها إلى الإستهلاك الإيديولوجي أو الشعارات السياسية فقضايا المرأة في موريتانيا ظلت ضحية تجاذبات بين تيارات إيديولوجية بعينها تحاول أن تقدم رؤى و حلولا على معطيات في الغالب ما تكون بعيدة نوعا ما عن الواقع الذي تعيشه المرأة الموريتانية ، بالإضافة إلى الإستغلال السياسي السيء من قبل النخبة لهذا الموضوع؛ حيث يغلب طابع المجاملة و المحاباة أكثر من التشخيص والتحليل وتقديم الحلول. كل هذا لا يعني أن واقع طرح قضايا المرأة في موريتانيا بكل هذه السوداوية؛ بل ظلت هناك أصوات تنافح رغم كل العراقيل والمطبات واستطاعت رغم ذلك تحقيق مكاسب مهمة للمرأة في عدة مجالات. في الأخير أعتقد أن موضوع النسوية في موريتانيا بشكل عام معركته الأساسية تكمن في خلق وعي مجتمعي بأهمية قضايا المرأة و النضال الجاد من أجل تحقيق مزيد من المكاسب على كافة الأصعدة؛ و خصوصا جانب الحريات دون إفراط أو تفريط، بالإضافة إلى بذل مزيد من العمل التراكمي في رسم ملامح عامة للشخصية النموذجية للمرأة، انطلاقا من معطيات الواقع و متطلبات الحداثة.

السالكة احميدة نسوية ورئيسة جمعية التقدم الشبابية أدلت بدلوها في الموضوع: النسوية تنقسم إلى أيديولوجيات عديدة منها النسوية الليبرالية و الإسلامية واليسارية، ربما الليبراليون واليساريون تجمعهم بعض النقاط، أما النسويات الإسلاميات -وطبعا فيهن مدافعات عن حقوق المرأة- فعندهن خطاب مختلف. بالنسبة للإسلاميات أعتبر أن خطابهن ترقيعي، ولا يقدم حلا لجذور المشكلة، أما اليساريات فنعتبر خطابهن واقعيا قطعا، لأنه يراعي الخصوصية المحلية، ومتدرج بالطبع، و لو لم يكن واقعيا لما طرح قضية المساواة في الإرث وقضايا المثلية وهي قضايا في العالم الآخر أصبحت روتينية
في الحقيقة النضال النسوي المويتاني ما زال يركز على إيجاد قانون يحمي المرأة، وهذا من أولوياته الآن، والمطالبة به لا تعتبر قفزا على الواقع؛ بل حاجة ملحة، وإن تجاوزتها كل النضالات النسوية.
أنا أعتبر أن الحركة النسوية في موريتانيا لم تتوسع كثيرا؛ وربما ذالك عائد لنقص الإمكانيات كما أنها تفتقد لدراسات مسحية دقيقة تعطينا صورة عن واقع المرأة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا بالأرقام وليس العواطف.

فكر لم يتبلور ومكاسب أقل!!

توسيعا لدائرة الآراء حول النسوية الموريتانية كفكر تقدمي ينظر إلى القضية النسوية من منظار آخ، ويعالجها بآليات جديدة، ولأنه وكما يقال أهل مكة أدرى بشعابها، حاولنا التواصل مع بعض النسويات الموريتانيات اللاتي ينشطن في التجمعات ذات الطابع النسوي، للحديث معهن عن مدى واقعية المدافعات عن حقوق المرأة في طرح قضاياها، وعن المآخذ والانتقادات على تلك المطالب وأساليب تحقيقها.. فكان عصيا الحصول على آرائهن الشيء الذي أحالنا إلى المهتمين/ات.

الصحفي مولاي علي: في تقديري أن القضية النسوية في موريتانيا ما تزال من أقل القضايا الحقوقية مكاسب على أرض الواقع؛ لجملة أسباب في مقدمتها سطوة الرقيب الاجتماعي والرقيب الفقهي؛ والذيْن يصدران عن ذهنية ذكورية متجذرة على مستوى الوعي واللاوعي، إلى جانب انتشار وتكريس الصور النمطية الجاهزة حول وهم (الاستثناء الموريتاني) في ما يتعلق بحقوق المرأة، بالإضافة إلى الخديعة الكامنة في إسقاط نظام (الكوتا) السياسية بشكل سطحي على مجتمع ما يزال متخلّفا، وفاسد التعليم، وفاقدا لثقافة حقوق الإنسان. ما أفتقده في الوعي النسوي الموريتاني الذي يتبلور منذ سنوات، طرحا حقوقيا ونضالا ميدانيا، وتطال جذوته جيلا واسعا أعتبر نفسي جزءا منه، هو مراكمة الرّصيد البحثي الجاد؛ لتشريح وفحص الحالة الموريتانية من منظور العلوم الاجتماعية ودراسات الجندر؛ من أجل تفسير المجتمع أولا؛ للتمكن من تغييره ثانيا.

أما بالنسبة للمحامية عيشة السالمة المصطفى فإنه: لا توجد هناك حركة نسوية سأتحدث عنها، الكلام عن الشيء أو انتقاده يكون موجودا أصلا، ليس هناك حركة نسوية، توجد بعض الفتيات عندهن حراك اسمه حراك “هن”، ولكن لم يصبح بعد حراكا مرخصا وإطارا واضحا يكون فيه عمل جماعي وفيه تنسيق، فما يميز هذا الحراك هو بعض الأفكار المطروحة لدى بعض الفتيات في إطاره حتى أن انتقاده فيه ظلم له.

والحركة النسائية في موريتانيا هي بعض جمعيات المجتمع المدني، لم تتبلور بعد كحراك نسائي واضح.. يوجد فريق المناصرة ولكنني لست مطلعة جدا على عملهم.

أخيرا..

ومثل النسوية في العالم الغربي والعربي بكل تياراتها وموجاتها المتتالية، فإن البدايات من أجل إحقاق العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية دائما ما تكون عرضة للقمع والتنكيل ، والموجة الموريتانية ليست استثناءا، وذلك لما يحيط بالمجتمع الموريتاني من خصوصية دينية واجتماعية.. الشيء الذي يتطلب توسيع النظرة لمثل هذه التحركات ومناقشة مطابها وأهدافها؛ ثم انتقادها لكي تقييما لمسيرتها وتقلباتها ولكي لا تضيع حقوق نسوة كادحات تكالبت عليهن منظومات متعددة تم تحريفها حفاظا على مكتسبات ذكورية.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى