سيدات

ً متّو لي.. فتاة الأضواء و الديناميت

أمين شيغالي

فتاة مدرسة البركة الخجولة، التي كانت تتوقد حياء و حيوية، ستكبر مع الأيام لتقيم جرأتها في برنامج “Découverte” لدنيا و لا تقعدها. فتكون “غيظ المحافظين و قذى عيون الرجعيين”، حسب تعبيرها.

رغم أنها فقدت حنان أبيها في الحادية عشرة من عمرها، تدرج مدارج صباها البريء، و هو الذي كان يشبعها دلعاً و دلالاً، فقد آلت على نفسها أن لا تنكسر و أن تواصل تعليمها، و كانت أمنيتها يوم حصلت على شهادة المتريز في “الماركتينغ” أن تتأكد من سماعه له و هي تهديه مجهودها العلمي الذي طالما حثها صغيرةً عليه.. لا تزال مقولته المعهودة كلمّا ارتكبت خطأ أو قصّرت في أداء واجب “إبنتي أريدك أن تشرّفيني” ترّن في مسامعها كأجراس معبد …

ترعرعت الفنانة متّو لي غير هيّابة و لا خائرة القوى، تشعر و كأن الدنيا خلقت من أجلها، تملأها السعادة، و يحدثها الأمل أن بإمكانها أن تتخذ من الجوزاء قلادة.. لم تعرف الخوف يوماً إلا من أمها ذات الشخصية الفولاذية القوية، فهي وحدها من يمكنه أن يحول بين متّو و بين فعل ماهي مقتنعة بفعله.. غير أنه خوف تؤكد متّو أن منشأه الاحترام و التقدير الذي تكنّه
لأمها، مثلها الأعلى في الحياة.

تقول متّو إن أمها كانت تقيّد حريتها كثيرا، و لكنها كانت تدرك أنها إنما تكبح جماح مراهقتها الطائشة، و قد عودتها على الالتزام بالصلاة.. فالصلاة أمر مقدس في الأسرة، تقول متّو، و لا يضارعها في قداستها غير ضرورة أن تتعلم البنت فنون الطبخ و إدارة المنزل.

تربت متّو على الاستقلالية في القرار و الممارسة، و لكنها كانت استقلالية مسؤولة، حسب قولها، فبينها و بين أمها شعرة معاوية، لا تشد و لا ترخى. و لكنها كانت متشعبة من قيّم الحداثة التي لا تناقض المحافظة، حسب متّو لي. التي تصف أسرتها بـ “الأسرة العصرية”.

تقول متّو إنها رغم ألم فراق والدها المبكر، إلا أن الفاقة التي تعض الأيتام بأضراسها لم تعرف طريقاً إليها، بسبب اجتهاد أمها في أن توفر لهم الكماليات قبل الضروريات.. لقد كانت أماً تواصل ليلها بنهارها عملا و كدحاً من أجل توفير الرفاه لأبناءها، فكانت لهم أماً و أباً، و خرجتهم من أرقى المدارس الباريسية.

“لقد ضحت بحياتها كي تمنحنا الحياة”، ثم تضيف متو “علمتني أن استغل بنفسي، فكنت و أنا طالبة في الجامعة أعمل إيضا في شركة ماتل للاتصالات لتوفير حاجياتي الضرورية، و الصرف على تكاليف دراستي، و حين تخرجت و لم تتوفر لي فرصة عمل سريعة، بدأت التمثيل في الإعلانات التلفزيونية، كما عملت متعهدة حفلات، إلى أن أنشأت مؤسستي الخاصة بالاتصالات، و التي تشهد نجاحاً كبيراً”.

و بخصوص برنامجها التلفزيوني “Découverte” تقول متو “كان مدير قناة الوطنية حينها الإعلامي حنفي ولد دهاه، الذي قابلته في مكتبه و عرضت عليه فكرة تقديم برنامج حواري باللغة الفرنسية، يستجوب المشاهير، من فنانيين و رياضيين، فأعجبته الفكرة.. لمست فيه نزعة تقدمية و جرأة و تلهفاً للتميّز، و رغم أنها كانت تجربة جديدة عليّ، إلا أنها حققت نجاحا فاجأني. رغم أنني صدمت فيه المجتمع بطريقة لبسي و تقديمي، فكانت ردته فعله عنيفة و قاسية.. وصفوني بأقذع الأوصاف لأنني لم اختمر و لم أتبرقع.. فكان ظهوري حديث الصالونات و مواقع التواصل، غير أنني رأيت الأمر إيجابياً، فردة الفعل هذه كانت ضريبة النجاح و الانتشار الذي حققه البرنامج، و الذي حصدت بموجبه القناة إعلانات و رعايات كثيرة” ثم تؤكد متّو “لم يفت الأمر في عضدي، و لم يوهن من عزيمتي على المواصلة، فقد كان لي إيمان عميق بما أقوم به، كما كان لي مدير القناة سنداً و ظهيراً، لذا غادرت القناة بمجرد أن استقال منها”.

و تشير متّو إلى أن فيديو كليب الفنان حمزو براين “طفل بحلمي” الذي مثّلت فيه، لم تقابله الثورة الاجتماعية التي اعترضت برنامجها “Découverte” لأنها كانت تلبس فيها ملحفة تقليدية، حيث أن السيناريو كان يقتضي منها ذلك”..

” الذي مثّلت فيه، لم تقابله الثورة الاجتماعية التي اعترضت برنامجها “Découverte” لأنها كانت تلبس فيها ملحفة تقليدية، حيث أن السيناريو كان يقتضي منها ذلك”..

تحلم متّو لشباب موريتانيا بالكثير من الحرية و الليبرالية في ممارسة الحياة، و أن لا تكون حرية المرء فيها مرهونة بسفره خارج بلاده.. تريد وطنا يوفر للشاب حريته في الرقص و ارتياد الملاهي و الارتباط بالفتيات.. كما تحلم بوطن لا عنصرية فيه، و لا تمايز بلون أو عرق أو شريحة.

على مستوى حياتها الشخصية تزوجت متّو من رجل أعمال إيفواري، تؤكد على أنها أحبتها بكل جوارحها. و قد رزقت منه بنتا صغيرة، تأمل أن تربيها كما ربتها أمها.

و تختم متّو حديثها بعفوية “سأكون من كبربات سيدات الأعمال الإفريقيات.. فقط راقبوني”.. ثم تغرق في الضحك..!

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى