تحليلات

بماذا ضغطت الإمارات على ولد عبد العزيز ليتخلى عن “مأموريته الثالثة”؟!

صفية بنت العربي

كان ترشيح ولد عزيز لرفيق دربه في العسكرية و الانقلابات محمد ولد الغزواني مفاجئاً بعض الشيء للمراقبين، بما انتابه من سرعة قطعت الطريق دون مواربة أمام مبادرة المأمورية الثالثة التي كان يقودها مقربون من الرئيس عزيز، من أمثال ابنته أسماء و زوجها محمد ولد امصبوع و مستشاره للتنصت و القرصنة احميده ولد اباه، و سيدي ولد التاه الذي كان موجودا حينها في موريتانيا، و كذلك النائب ولد الخرشي و ولد الدوله.

الأسئلة تتفاقز في الأذهان دون أن تجد جواباً شافيا.. هل يمكن لهؤلاء المطالبة بمأمورية ثالثة دون مباركة من ولد عبد العزيز، الذي طالما تناقض في تصريحاته، فتحدث عن عدم سعيه للمأمورية الثالثة، في وقت يستقبل فيه في مكتبه بالقصر الرئاسي بعض النكرات السياسية فقط لأنهم طالبوه بالبقاء في السلطة، كما صرّح و لمّح غير ما مرة في مهرجاناته بالبقاء، حتى و لو تطلب الأمر أن يكون ملكاً يرتفق تاج فوق رأسه.

تؤكد مصادر خاصة في ديوان الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا أنه خلال زيارة له لموريتانيا، نصح ولد العزيز بالإقلاع عن تصريحاته التي يؤكد فيها أنه لا يسعى لمأمورية ثالثة، إن كان يريد الاستمرار في الحكم، فكان رد الرئيس الموريتاني حينها (كان ذلك قبل عدة أشهر): أن المرحلة تقتضى ذلك، غير أنه في مرحلة لاحقة ستتطور الظروف لتتيح له إمكانية الترشح.

فماذا حدث بالضبط؟..

مصادر بالغة الخصوصية و الاطلاع تتحدث عن دور للإمارات العربية المتحدة فيما حدث في موريتانيا.. فللإمارات أطماعها الكبيرة في “الغاز الموريتاني”، الذي يمكنها بواسطته الاستغناء عن الغاز القطري.. كما تُتّهم الإمارات من عدة جهات بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية من بينها اليمن و ليبيا و السودان و حتى الصحراء الغربية، كما أن لنفوذها في موريتانيا دليلا قاطعا من إملاءها عليها قطع العلاقات مع قطر، فبادرت لذلك غير مترددة، و بدون حجة مقنعة، أو عرض للمسئلة على البرلمان، أو تشاور مع الطيف السياسي.. فقطع العلاقات مع دولة شقيقة مثل قطر لا ينبغي أن يكون بسهولة احتساء قهوة تركية.

تقول المصادر إن الإمارات التي وطّدت علاقات قوية مع الجنرال غزواني، منذ بعض الوقت، و رأت فيه رجلها في موريتانيا، و الرئيس الذي سيتولى السلطة فيها في مرحلة بالغة الأهمية، حيث سيتدفق الغاز، و يصير لهذا البلد الهامشي ما يقدمه للإمارات أكثر من قطع علاقات مع دولة عدو في وقت قياسي تخلده موسوعة جينيس.

تحلت الإمارات بالصبر في انتظار انتهاء المأمورية، و انتقال السلطة بسلاسة لحليفها غزواني.. فولد عبد العزيز يؤكد أنه لا يرغب له في مأمورية ثالثة، و جميع المؤشرات تشير إلى أنه لن يدعم غير ترشح حليفهم غزواني.. غير أن ما تؤكده المصادر هو مفاجأة حراك “المأمورية الثالثة” للإمارات، فرأت أن الأمر يشكل خطراً على أطماعها في موريتانيا، التي لن تجد راعياً لها أكثر من ولد الغزواني، فبرغم أن ولد عبد العزيز صديق ملاطف، و خدوم جداً، إلا أن مزاجه المتقلب في تعامله الدبلوماسي لا يطمئن في تكوين علاقة استراتيجية بعيدة المدى..

أذن فلينقذوا حليفهم، قبل فوات الأوان..!

تحركت الإمارات على المستوى الدولي، لقطع الطريق أمام مبادرة “المأمورية الثالثة”، فعبّرت فرنسا من خلال سفيرها و أمريكا عبر قنواتها الخاصة عن معارضتها لمشروع استمرار ولد عبد العزيز في السلطة.. و تردد عزيز لمرات متقاربة على الإمارات، ليقنعهم أنه رجل تمكن الثقة فيه، لتحقيق أحلام الإمارات في غاز موريتانيا، و بعد تفاقم مساعي “المأمورية الثالثة” استدعت الإمارات ولد عبد العزيز لزيارتها، قد تم الضغط عليه بحساباته البنكية المتخمة و عقاراته و عماراته التي يملكها و أفراد أسرته في دبي.، وقد كان تسريب حساب ولد عبد العزيز البنكي الذي يحتوي ملياري دولار مجرد وخزة إبرة، تنبه من خلالها الإمارات الرجل القوي في موريتانيا على ما يمكنها أن تقوم به لو واصل التفكير في مأمورية ثالثة، و قد رضخ الرجل للضغوطات الإماراتية فأصدر بيانه المفاجيء ، ليُسقَط في أيدي ولد محم و ولد امصبوع و أحميده ولد اباه الذين كانوا على تنسيق مع الرجل في ما كانوا يسعون من أجله.

فهل سيواصل الرجل خضوعه لسطوة الإمارات، أم أنه سيبدأ اللعب بمرشحهم، و لعل أول الغيث هو تسريب احميده بأمر من ولد عبد العزيز لتسجيل صوتي له يحول فيه إغواء فتاة غريرة.. فهل سينهمر الغيث بعد ذلك، أم أنها لعبة قط و فار تلاعب فيها الإمارات ولد عبد العزيز فيلاعبها.!

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى