تقارير

عبّارة روصو.. شريان حياة الضفّتين

‎مصطفى العالم

‎تُعتبر عبّارة مدينة روصو الموريتانية أهم وسيلة نقل تنشط بين ضفتَيْ نهر السنغال من حيثُ البعد الاقتصادي والاجتماعي والتاريخي ، ففضلاً عن دورها الاقتصادي الهام كوسيلة لعبور الشاحنات والسيارات والبضائع والأشخاص، وحتى الحيوانات أحياناً، فإنها تلعب أدوراً اجتماعية أخرى، كما شكّلت على مدى عقود عدّة همزة وصل ووسيلة لربط أواصر ووشائج العلاقات التاريخية بين الشعبين الموريتاني والسنغالي.

‎النشأة..

‎حسب بعض المعلومات التاريخية يعود حضور العبارة في مياه روصو إلى عام 1975، إذ كان اقتناؤها آنذاك ثمرة لجهود مشتركة من الدولة الموريتانية والتعاون الألماني.

‎وقد مثّل ذلك العام بداية الانتقال من العبور التقليدي بين الضفتينِ (بواسطة القوارب الخشبية) إلى العبور باستخدام وسيلة حديثة أكثر أماناً هي (العبّارة) أو “الباگْ” وهي التسمية التي أطلقها سكان مدينة روصو على هذا الوافد الجديد.

‎في الفترة مابين 1975 و 1981 كان الإشراف على تسيير رحلات “العبّارة” الوحيدة بيد وكالة التعاون الألماني فقط، وتم 1981 جلبُ عبارة أخرى إلى جانب سابقتها لتُشكلاَ توأميْ أتانٍ  يحملان الأثقال ويمخران بها عُباب مياه النهر القديم جيئة وذهاباً.

‎مُنعرج..

‎شهد عام 1994 عاماً مفصليا في تاريخ العبّارتينِ، إذ تنازلت وكالة التعاون الألماني عن نصيبها منهما للحكومة الموريتانية، وهكذا أصبح تسييرهما بيد مؤسسة جديدة عُرفت لاحقة باسم “مؤسسة عبّارة روصو” ، واقتصر دور وكالة التعاون الألماني بين عاميْ 1994 و 2000 على توفير المساعدة التقنية، (الصيانة ، توفير قطع الغيار..).

‎مواصفات..

‎تتماثل العبّارتان تقريبا في الحجم، حيث يبلغ طولهما 38 متراً، وتصل حمولتهما لـ 80 طناً، وتقومان بستّ رحلات بين الضفتين يوميا تبدأ الساعة 9:00 صباحاً وتنتهي الساعة 18:00 مساء، ويضم طاقم عمالهما أكثر من 80 عاملاً من بينهم فنيون، وتصل تكلفة عبور السيارات الشخصية على متنهما لـ 5000 أوقية قديمة ، فيما تصل تكلفة عبور الشاحنات الكبيرة إلى 30000 أوقية قديمة، وتتردّد تكلفة عبور الحيوانات على العبّارتيْنِ جيئة وذهابا، بين رسوم عبور السيارات الشخصية والشاحنات الكبيرة حسب المتفق عليه، أما الأشخاص فلاتوجد رسوم على عبورهم.

‎الحركة التجارية..

‎تنتعش الحركة التجارية لعبارتيْ روصو خلال الأعياد  والمواسم الدينية، حيث تشهد الضفة حركة نشطة للشاحنات والسيارات التي تحمل مريدي الطرق الصوفية، بين موريتانيا والسنغال، إضافة إلى حركة عبور الأضاحي وكذا عبور الحيوانات (الإبل) من موريتانيا نحو الجنوب لغرض الانتجاع، كما تنتعش الحركة التجارية في الضفة خلال موسم عبور الشاحنات المغربية التي تحمل الخضار المغربي المُصدّر للسنغال.

‎ولا تتوفر أرقام ثابتة لمداخيل العبّارتين، لكن البعض يقدرها بمئات الملايين من الأوقية سنوياً.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى