إفريقيا

جنوب إفريقيا: الإعلان عن فوز “المؤتمر الوطني” في التشريعيات

رئيس جنوب افريقيا سيريل رامافوزا يحيي الناخبين في 8 أيار/مايو 2019

تعلن اللجنة الانتخابية المستقلة في جنوب إفريقيا رسميا السبت فوز المؤتمر الوطني الإفريقي في الانتخابات التشريعية رغم تراجع عدد الأصوات التي فاز بها، ما يعطي الرئيس سيريل رامافوزا تفويضا هشا لإخراج البلاد من الأزمة.

وشارفت عمليات فرز الأصوات في مكاتب الاقتراع الـ22925 في البلاد على نهايتها قرابة الظهر، ولا يتبقى سوى عدد ضئيل منها قبل أن تعلن اللجنة النتائج الكاملة لانتخابات 8 أيار/مايو بحلول المساء.

وأفادت الرئاسة أن رامافوزا سيتابع إعلان النتائج ومن المتوقع أن يغتنم الفرصة للإدلاء بأولى تصريحاته تعليقا عليها.

وصدرت الأرقام الحاسمة منذ الجمعة، مع فوز المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم منذ 1994 بـ57,5% من الأصوات، متقدما بفارق كبير على التحالف الديموقراطي (وسط، 20,7%)، وحزب مقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية (يسار راديكالي، 10,7%).

وبذلك يضمن المؤتمر الوطني الإفريقي احتفاظه بالغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية وتفويضا جديدا لزعيمه سيريل رامافوزا على رأس الدولة.

لكن النتيجة تؤكد التراجع المتواصل لحركة نلسون مانديلا التاريخية منذ أن تسلمت السلطة عند سقوط نظام الفصل العنصري عام 1994، وقد حصلت على 70% من الأصوات في الانتخابات التشريعية عام 2004، و66% عام 2009، و62% عام 2014.

وتراجعت الحركة إلى أدنى مستوياتها في الانتخابات المحلية قبل عامين، إذ حصلت على 54% من الأصوات على المستوى الوطني.

وقالت مساعدة الأمين العام للمؤتمر جيسي دوارتي لوكالة فرانس برس “هذا ليس تراجعا فعليا، لأننا حصلنا عام 2016 على أقل (من 57,5%). إنه تقدم بالأحرى”.

وأضافت “إننا راضون لحصولنا على ولاية جديدة لتولي الحكم، وسنمارسه من غير أن يغيب عن أذهاننا ما قاله لنا الشعب قبل الاقتراع (…) +شكرا على ما قمتم به على مدى 25 عاما، لكن يجدر بكم العمل بشكل أفضل وتصحيح ما لا يعمل بشكل جيد+”.

وجرت الحملة الانتخابية على مدى أشهر على وقع غضب واستياء قسم متزايد من السكان حيال الفساد والبطالة البالغة 27% واستمرار الفروقات الاجتماعية الصارخة.

– “بدل الوضع” –

وعد سيريل رامافوزا (66 عاما) المعتدل والبراغماتي بإصلاح الأخطاء التي ارتكبها الحزب في عهد سلفه جاكوب زوما الضالع في سلسلة من الفضائح السياسية والمالية.

موسي ميمان زعيم التحالف الديموقراطي، أكبر أحزاب المعارضة، عند صدور نتائج الانتخابات العامة في 9 أيار/مايو 2019 في بريتوريان في جنوب إفريقيا

 

وبعد شهرين على انتخابه زعيما للمؤتمر الوطني الإفريقي في نهاية 2017، أرغم رامافوزا الرئيس على الاستقالة وتولى زمام البلاد.

ويردد النقابي السابق في ظل الفصل العنصري قبل أن يصبح من أثرى رجال الأعمال في العالم، أنه عازم على استئصال الفساد وإنعاش الاقتصاد.

ويرى المحللون أن خطابه أتاح للحزب الاحتفاظ بالعديد من الناخبين الخائبين حيال إدائه.

وقالت المحللة سوزان بويسين من جامعة ويتواترسراند في جوهانسبورغ لفرانس برس “صحيح أن المؤتمر الوطني الإفريقي تراجع (…) لكنه وصل إلى مستوى أعلى بكثير مما كان وصل إليه لو كان زوما لا يزال في السلطة”.

كذلك رأى فيكيلي مبالولا العضو في اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الإفريقي أن رامافوزا “بدل الوضع”.

لكن سوزان بويسين أشارت إلى أن نتيجة 57,5% التي تعتبر أدنى إداء للحزب في انتخابات تشريعية، تمنح الرئيس “تفويضا هشا”.

ويتوقع المحللون أن تواجه خططه الإصلاحية مقاومة شديدة داخل قيادة الحزب الذي يعتبر مركز السلطة الفعلي، حيث يحتفظ أنصار الرئيس السابق بنفوذ كبير وهم عازمون على الدفاع عنه.

وسبق أن تكهن زعيم التحالف الديموقراطي موسي ميمان بفشله وقال الجمعة “نجح الحزب الحاكم في تركيز سائق جديد في حافلة محطمة”.

ورأى المحلل ريتشارد كالاند من جامعة الكاب أن “على رامافوزا أن يستخدم انتصاره ليحول القاعدة الإصلاحية التي يعد بها منذ سنة إلى منطلق للنمو الاقتصادي واستحداث الوظائف”.

وتابع محذرا “وإلا (…) فإن الناخبين سيقولون له +كفى+ وسيديرون ظهرهم للمؤتمر الوطني الإفريقي” في انتخابات 2024 التشريعية.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى