شطحات

خدعة “الروليت” الموريتانية/ محمد الأمين محمودي

 

جميعنا بلا استثناء نخدع بعضنا ولانكف عن خداع أنفسنا لأننا جبلنا على ذلك، أما السبب فلكم أن تبحثوا عنه في عبر التاريخ وكتاب المستطرف أو معركة السيسبان.، لكن من أنتم لتبحثوا عنه؟! و أنتم إما خادعون أو سائرون في طريق الخداع.


نستعد جميعنا لانتخابات لايساورنا الشك في أنها ستفرز رئيس المخزن والعسكر وعزيز والطبقة التي لاتتأثر بالتطور التاريخي ولاتنمحي ويستحيل أن تندرس. ورغم إيماننا بهذه الحقيقة المرة نواصل مد الوافد بالشرعية والتعميد الديمقراطي وكأننا “مازوساديين” نتلذذ بتعذيب انفسنا وبتعذيب الآخرين، فكأن كل واحد منا تقنع بجلد أسود و اعطى لصاحبه سوطا وقال اجلدني من ظهري واغرز الابر في جسدي فمتعتي ترتبط بالألم والدم والإذلال، هذا مايحصل بطريقة أخرى لجلنا، اما الوحيد الناجي من الجلد فهو السادي الذي سيحتكر المطواة والسوط وهو المعروف منذ قراءة السيدة ” فالة” لأول فنجان كان يحتسيه ولد عبدالعزيز.


إنه مشهد مرعب ومثير للشفقة، مرشحون يصرفون من أموالهم (أي أموال الشعب) و أموال غيرهم(أموال الشعب) ليكملوا المشهد ككومبارسات وفي النهاية تحمر أعيننا لليال ونحن ننتظر أن يؤكد لنا السيد ولد بلال فوز ولد الغزواني بمأمورية أولى، وطبعا يعود بعدها كل مرشح إلى غرفة نومه بالقطع النقدية القليلة التي لم تستطع طاحونة الحملة ازداردها، ويستثنى من هذا الحال البائس المرشح الذي يحظى بدعم لوبيات مالية كبيرة، ففي النهاية سيخرج بما يؤمن له سنتين من الصرف الباذخ قبل أن يعود للطبقة من باب آخر وبثوب سيفصل على مقاس وزير أول متقاعد،ماذا يناسبه؟ هم سيعرفون فالمهم ان يبتعد عن الاسلاميين بعد انتهاء المسرحية.


المعارضة الجادة صاحبة التاريخ الطويل من تكرار المشهد المازوخي تستعد لبروفة آخرى لاتنتظر منها عقلا غير تأكيد وجودها كمشرع وداعم للغزواني.


جميعهم يدعمون ولد الغزواني وإن بطرق شتى، وجميعهم يدركون أن الرجل سيكون رئيسا بعد نصف شهر من الصراخ والولائم والزيارات الداخلية، ورغم هذا الإدراك سيشاركون، فماذا يريدون؟

الشعب على الأقل أذكى من المعارضة لأنه يشارك ويسجل للاقتراع في إطار معروف اجتماعي، يقدمه كل مواطن لقريبه أو رئيس قبيلته أو من يقرضه الأرز في لحظات العسرالكثيرة، الشعب هنا ذكي، والمواطن حاذق لأنه على الأقل سيخرج بمعروف أسداه لأحد افراد الطبقة ماقد يعينه مستقبلا. لكن الشعب هنا أيضاً يخدع نفسه هو الآخر بطريقة صبيانية، إذ يفضل الأرز في ظل التبعية للوجيه أو الزعيم القبلي أو غيره، يفضل ذلك على إصلاح ذاته وحكامه وتغيير أوضاعه نحو الاستقلال التام عن السياسيين، ولعل البعض سيعتقد أن الساسة مغفلون وحالمون ويخدعون انفسهم.. لا.. لا.. يستحيل ذلك ، فلكل واحد منهم أجندته الخاصة ومخططه الذاتي، فبعد الانتخابات الرئاسية سيخرج الجميع بنقاط وترتيب، وهذه النقاط قد تفيد المجموعة السياسية أو على الأقل تعطي للمرشح المغلوب الحق مستقبلا في التموقع غير بعيد من الطبقة، وطبعا لن يجد صاحبنا مشكلة للتوسط في منحة لطالب إلى الجزائر بالنسبة للأضعف في ترتيب الانتخابات أو إلى تونس للمتوسط ثم إلى فرنسا لمن سيأتي مباشرة بعد الغزواني،،سيحصلون أيضاعلى حق الوساطة لرؤساء المصالح في وزارات الشؤون الاسلامية والرياضة والمرأة حيث لاميزانيات تنهب ولاسفرات تعوض.


سنتهي الانتخابات وسنخرج جميعا وكأننا كنا نخدع أنفسنا والحقيقة أن كل سياسي منا يخدع السياسي الآخر والمجموعة الأخرى والتيار الآخر، وكل مواطن فينا يخدع نظيره في المواطنة، وكل قبيلة تخدع القبيلة القريبة، وكل ولاية تخدع الولاية القريبة منها والاثنتان يخدعان الولايات البعيدة.


إنها مباريات عديدة نخوضها في نفس الوقت حتى لاتؤثر نتيجة إحداها على سير المباريات الأخرى.


في النهاية، المخدوع الوحيد في هذا الدوري الممل والممجموج هو موريتانيا، الدولة التي عرفناها في احتضار يعتبر الأطول في التاريخ فمنذ نصف قرن أو يزيد ونحن نحقن فيها فيتامينات قليلة التركيز و عبر مصل وريدي شحيح، إذ المهم ان تظل لأنه في الخدعة لابد من خادع ومخدوع. أما أن تقوم وتتحرك وتكبر وتنمو وتشيخ فذلك ما لايريده أي منا..لانريد دولة ، نريد الروليت الروسية، فلابد من خاسرين في هذه الحياة.


عاش الرئيس ..


عاش فعلا لأن الجميع سيسهمون في معيشته

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى