مقالات

رؤية قصيرة، وقصيرة جدا/ أحمد ولد الشيخ

 

 

خلال مناظرة تلفزيونية حول الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2007، أدلى أرنو دي مونتبورج، أحد قادة الحزب الاشتراكي آنذاك، بتصريح صادم. عندما سأله أحد الصحفيين عن فرص المرشحة الاشتراكية، سيگولين رويال، التي تواجه نيكولا ساركوزي، تجاسر على قول كلمةجارحة. “إن مشكلة سيگولين الوحيدة هي زوجها، الذي لم يكن سوى فرانسوا هولاند. ولشرح مقولة هذا السياسي الفرنسي، ألا يسعنا القول بأن مشكلة ولد الغزواني الوحيدة هي ولد عبد العزيز؟ نظرًا لحد المأموريات الرئاسية الذي يفرضه الدستور، فإن قائدنا “المظفر”  لا يريد التخلي، و لو عن مقاليد السلطة، لرفيقه السابق في السلاح. لقد حضر إلى جانبه، أثناء افتتاح الحملة الانتخابية في نواذيبو، وفرض عليه في طاقمه، وزراء من أكثر أعضاء الحكومة تعرضا للنقد ويريد أن يراه يتحمل جزءًا من الإرث الثقيل الذي خلفه هو خلال 11 عامًا قضاها على رأس الدولة وطبعها النهب والمجاعة. يريد ولد الغزواني بشكل قوي أن يتخلص من هذا العبء الثقيل، لكن من المرجح أن يظل شبح صديقه الوصي يقض مضجعه ويمثل هاجسا حقيقيا له، لفترة من الوقت. وإذا لم يسبب له بعض الإخفاقات، فلن يخدمه، بالتأكيد في جميع الحالات

 

إن هذا النظام الذي يتعرض لألف نقد ونقد، قد احتكر كل شيء في البلاد وينبغي له أن يلزم الصمتوالأدهى والأمر أن ولد عبد العزيز يعتقد أنه لا يزال يتمتع بشعبية. لقد تلاشت شعاراته لعام 2009 حول رئيس الفقراء ومحاربة الفساد، ولم تصمد أمام الواقع المر، سوى عمر وردة. وبعد فشل محاولاته لانتزاع ولاية ثالثة، فقد قرر دعم مرشح للرئاسة لا يمكن أن يكون إلا جنرالا قد خلع الزي العسكري، مثله، من أقرب المقربين منه وكان يحظى بثقته التامةترى هل سيضمن له ذلك الفوز في الانتخابات ؟

في الأرجنتين خلال شهر فبراير 1946، يبدو أن الدكتور خوسيه تامبوريني، من الاتحاد الديمقراطي، هو الأوفر حظا والأكثردعما ماليًا للفوز في الانتخابات الرئاسية. لكن خصمه العقيد خوان دومينگو بيرون، وزير العمل السابق، يتمتع بدعم شعبي حقيقي. وهكذا فإن سفير الولايات المتحدة، سبرويل برادين، المقرب جدًا من دوائر الأعمال التي تدعم تامبوريني، قد قرر المشاركة بشكل علني، وبنشاط في مهرجانات الاتحاد الديمقراطي. بل أصدر كتيبًا يُعرف باسم “الكتاب الأزرق”، يتهم فيه بيرون بالعلاقات الفاشية. لكن هذا الأخير رد بذكاء هذا الدعم السافر من قبل السفير الأجنبي، حيث أجاب على “الكتاب الأزرق” بكتابه الخاص “الكتاب الأزرق والأبيض” (ألوان العلم الأرجنتيني)، فصل فيه معاداته للإمبريالية الأمريكية، جاذبا بذلك الكثير من دعم القوميين، قبل تلخيص الانتخابات في صيغة موجزة: “بيرون أو برادين”، محجما دورالدكتور تامبوريني نهائيا في كونه دمية للمصالح الأمريكية. فكانت نتيجة السباقانتخاب بيرون بنسبة 56% من الأصوات على الرغم من معارضة الليبراليين والشيوعيين، وكان مسك الختام فوز حزبه العمالي بالأغلبية في غرفتي البرلمان.

يراهن ولد عبد العزيز، كما قاله في نواذيبو، على فوز قوي في الشوط الأول، مجنبا بذلك “مرشحه”، المغلوب على أمره، أهوال المواجهة الثنائية حيث يستطيع الخصم الوحيد لولد الغزواني تلخيص الانتخابات في عبارة موجزة : “عزيز أو أنا”. ويكشف كل يوم يمر، الآن، حقيقة هذه الفرضية، مما يقلل من قدرة ولد الغزواني على إثبات وجوده بشكل مستقل عن “سيده”، مع هذا المجهول الإضافي، الأكثر روعة: إذا كسب ولد عبد العزيز رهانه صدفة، في انتزاع الفوز في الشوط الأول، عن طريق التلاعب الاستبدادي والمبتذل بالاقتراع، فما هو مستقبل موريتانيا؟ ربما تكون مشكلة ولد الغزواني الوحيدة هي ولد عبد العزيز، لكن المشكلة الحقيقية الوحيدة لولد عبد العزيز، هي بالتأكيد رؤيته القصيرة، والقصيرة جدا

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى