الافتتاحية

جنازة في آخر أيام عزيز/الشيخ نوح

في موريتانيا لكل رئيس حزبه ومريدوه وراقصوه، ولكن دورة حياة هذا الحزب تتوقف على وجود مؤسسه في السلطة، وإن كان حزب مثل الحزب الجمهوري الذي أسسه ولد الطايع قد عرف صمودا مؤقتا، وإن عرف نزيفا غير مسبوق بعد سقوط الديكتاتور الدموي ولد الطايع. إلا أن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية فيما يبدو قد انهار على رأس مؤسسه وهو في آخر أيامه في السلطة.
فمنذ تأكدت ديناصورات الفساد التي كانت النواة الصلبة لهذا الحزب أن ولد عبد العزيز راحل عن السلطة إلى غير رجعة أصبحت تنزع رويدا رويدا أسلالكها من شكرته الكهربائية، وتفكر فيما بعد فترة عزيز، وربما هذا ما يفسر بعض الانسحابات وإن كانت خجولة خوفا من بطش العزيز.
لكن هناك ثلاثة مواقف تجعلنا نصل إلى استنتاج مفاده أن المرحوم الاتحاد من أجل الجمهورية أصبح ميتا ومن إكرامه دفنه مرة واحدة وإلى الأبد، وأول إجراء وموقف يدل على ذلك هو التعميم الذي قام به الحزب على قواعده بإخلاء المقرات، وهذا ليس ترتيبا داخليا بل هو إعلان للموت السريري لهذا الحزب؛ الذي ليس في الحقيقة سوى تجمع مافيوي لقوى الرجعية والفساد والعسكر والقبائل، وإن كان قبل ذلك بأشهر حاول بعض قياداته مباشرة شراء مقرات للحزب، ظنا منهم أن عزيز سيمضي في طريق المأمورية الثالثة، إلا أن حرص عزيز على المليارات التي نهب، ومعرفته بأن السيل قد بلغ الزبى جعله في اللحظة الأخيرة ينجو بلمياراته كما يظن.
الموقف الثاني هو أن عزيز خلال الاجتماع الوزاري الأخير للحكومة قال لهم :(إنني سأكون صادقا معكم، ففي الحكومة القادمة يمكن تجديد الثقة فيكم جميعا، كما أنه يمكن أن لا يتم تعيين أي واحد منكم، لقد سعدت بالعمل معكم وأتمنى أن نتواصل دوما) وهنا انفجر التقي النقي الورع ولد اجاي بالبكاء، لمعرفته بأن الخشوع الذي تكلم به الدلاي لاما يعكس حقيقة واحدة “إنه خطاب مودع”..!
لم يعرج عزيز على مستقبل الحزب ولا مستقبله السياسي، وترك الزورق لشهوة الريح تحمله أنى شاءت.
الموقف الثالث والقاتل والأخير، هو المؤتمر الصحفي الذي كان سيعقده رئيس الحزب ولد محمد خونا مع المرشح والنائب بيرام الداه عبيد، والذي فهم بيرام بحسه السياسي المرهف أنه مجرد خدعة، ولعب في الوقت بدل الضائع مع فريق مهزوم بهدفين مقابل صفر. وهنا لم يتوان ولد اعبيدي في تمريغ أنف الحزب ورئيسه وعزيز بالتراب وفرضه عليهم الاتصال به في مقره، لتسقط تلك الهيبة المفترضة والهشة للحزب وللسلطة ولعزيز بشكل دراماتيكي وفجائعي.
واليوم وقد تم تنصيب ولد الغزواني فإن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية قد أصبح جثة هادمة، ولكن السؤال الذي نوجهه من سيمشي في جنازته؟، وقد تفرق اللصوص والسراق والعسكر وشيوخ القبائل والأئمة بحثا عن لقمة عيش جديدة، وعن فرصة أخرى لمواصلة السرقة والنهب.

إنها جنازة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية في أسرع موت سياسي، ولكن لا أحد يريد حضورها، بل لن يحظى حتى بدفن لائق.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى