تحليلات

هل هذه الحكومة الجديدة ستكون حكومة مؤقتة؟

أمين شيغالي

لم يتأخر الوزير الأول في عهد عزيز محمد سالم ولد البشير في عرض استقالته على الرئيس الجديد محمد ولد الغزواني، وهو ما يدل من جهة على أن الرئيس لم يكن على اتصال مع الحكومة ولم يناقش معها مستقبل البلد، كما أن قبوله هذه الاستقالة فورا وتسميته لاسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا وزيرا أول ولمحمد أحمد ولد محمد الأمين مدير ديوان للرئيس، يشي من ناحية أخرى بأنه ماض في تجاوز الحكومة القديمة.
غير أن هناك عدة أسئلة يجب طرحها بخصوص الرئيس الجديد وحكومته التي سوف يعين، فهل هي حكومة مؤقتة من أجل إدارة الأمور بشكل مؤقت ريثما يستتب للرجل الأمر، ويؤسس حزبه ويحل البرلمان، ثم يفتح حوارا جديا حول مستقبل البلد مع القوى المعارضة، أم أن عدم استدعاء الفرقاء السياسيين المعارضين لحفل التنصيب كما قالت بذلك مصادر يدل على أنه تجاوزهم، وبالتالي فإنه ماض في تشكيل حكومته بشكل نهائي؟
ما زالت ملابسات عدم مشاركة المعارضة في حفل التنصيب غامضة لحد الساعة في نواحي كثيرة من هذه المقاطعة، وإن كان تصريح بيرام الداه اعبيد يكشف عن وجود شرخ بين الطرفين، إلا أن الوضع شبه المحتقن للبلد، والذي لم تنجح الانتخابات فيما يبدو في إخراجه منه يحتم حوارا سياسيا جديا، وإشراكا للمعارضة في إدارته في هذه المرحلة على الأقل، رغم ما يثيره الصمت الرسمي من تفاقم لدوائر الأسئلة.
وربما عدم تعيين بقية أعضاء الحكومة من الوزراء حتى الآن يعود إلى انتظار حوار سياسي ما، يجر المعارضة إلى المشاركة في هذه الحكومة، وإن كان البعض همس بأن الرئيس ينتظر نهاية عطلة الأسبوع ليحسم أمره، إلا أن هذا الرجل الغامض فيما يبدو لا يمكن لأي كان أن يتنبأ بما سيقوم به.
إذا لم يقم ولد الغزواني بحوار مع المعارضة وعين بقية أعضاء الحكومة خلال بداية هذا الأسبوع/ فإن ذلك يعني على الأرجح أن هذه الحكومة حكومة مؤقتة، قد تدير بعض الملفات الملحة والخفيفة مثل الحوار مع المعارضة والإشراف على الانتخابات النيابية/ والتي لن تجري قبل حوار سياسي موسع، وربما إشراك للقوى المعارضة في الحكومة/ وكذلك تمثيلها في اللجنة المستقلة للانتخابات/ والتي ستكون مهمة هيكلتها من ضمن ما ستقوم به هذه لحكومة المؤقتة.
أما إذا تم فتح حوار قبل تشكيل الحكومة الجديدة، فإن مخرجات هذا الحوار هي من ستحدد شكل الحكومة، والتي لن تكون مؤقتة لأنها قد تحظى بأكبر إجماع سياسي، مما سيتيح الفرصة للتفرغ للملفات الكثيرة التي تنتظر الرئيس ولد الغزواني ولبرنامجه الانتخابي الذي أعلن عنه.

مهما يكن من أمر فإن بداية هذا الأسبوع ستحدد مصير وشكل الحكومة وعمرها، كما ستحدد طبيعة اللحظة السياسية الراهنة، ومفردات الصراع على السلطة/ وطبيعة العلاقة التي ستربط الحكومة بالمعارضة في مقبل الأيام.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى