تحليلات

هل لبت الحكومة الجديدة طموحات الشارع؟

أمين شيغالي

أول ما يلاحظ المراقب هو العودة القوية لأغلب الوزارات السيادية بنفس الأشخاص الذين عرفناهم في حكومة في ولد عبد العزيز، ومن لم يعد منهم مع نفس الوزارة تم تكليفه بحقيبة وزارية جديدة، حيث هناك سبعة وزراء من العهد العزيزي: الناها منت مكناس وزيرة للمياه وللصرف الصحي، وسيدي ولد سالم وزير التعليم العالي، والناني ولد اشروقة وزير الصيد والاقتصاد البحري، محمد ولد عبد الفتاح وزير البترول والطاقة، وكمبا با وزيرة مكلفة بمهمة في الرئاسة، واسماعيل ولد الشيخ أحمد وزير الخارجية والتعاون وكذلك حننه ولد سيدي الذي كان متوقعا أن يتسلم وزارة الدفاع.
فما الذي تعنيه هذه الخلطة، وما مدى تعبيرها عن اللحظة السياسية الراهنة؟
وهل تمثل انتظارات الشارع الموريتاني وطموحات الحالمين بعهد جديد يقطع مع عهد ولد عبد العزيز؟

إن المنسوب العالي لتمثيل الوجوه الوزارية المعروفة في عهد ولد عبد العزيز، لا يمكن اعتباره البتة قطعا مع الحقبة الماضية، بل هو “استمرار للنهج” كما سبق لولد الغزواني أن روج لحكمه، ويتجلى هذا الأمر واضحا من خلال إسناد الوزارات السيادية لنفس الشخصيات أو لشخصيات من الصف الثاني في عهد ولد عبد العزيز، مثل وزير الداخلية محمد سالم ولد مرزوك، وحننه ولد سيدي وزير الدفاع، أو حتى وزير الوظيفة العمومية و العمل و عصرنة الإدارة كامارا سالو محمد، وهو ما شكل نفيا لما كان ينتظره الشارع من تغييرات في الحكومة، خاصة بعد التأخير الذي تزايدت معه طموحات الشارع بحكومة مختلفة، وقد تغلغلت الخيبة فهي هذا الشارع لدرجة أن بعضهم قال متهكما “إن هذه الحكومة كانت في درج مكتب ولد عبد االعزيز”، بينما كتب بعضهم معلقا على وزارة الشؤون الإسلامية ” إن وزير الشؤون الإسلامية كان فقيها يقدم برنامجا على قناة المحظرة، ثم تم تعيين، فيا للتكنوقراطية” يضيف المدون بسخرية مرة.
بعد الإعلان عن الحكومة عبّر بعض المراقبين عن تحفظهم على تدني التمثيل النسوي حيث بلغ خمسة نساء، وكذلك خمس حراطين بدون امرأة واحدة من أصل 26 حقيبة وزارية، غير أن الجانب الشرائحي والجندري ليس وحده المأخذ على الحكومة، بل هناك مآخذ أخرى مثل غياب تمثيل المعارضة، وكذلك القوى القادمة من المعارضة والتي انضمت للأغلبية، كما أن البعض يوجه انتقادات لما اعتبر إعادة هيكلة للوزارات وزيادة في عددها من جهة، ومن جهة أخرى شطب وزارة الزراعة وما يعني ذلك من إهمال لرافد مهم من روافد الاقتصاد الوطني، وضرب مناطق معينة تشكل الزراعة فيها عصب الحياة.

حصيلة الحكومة في عمومها محبطة للشارع الموريتاني، وكانت مختلف الردود عليها غير راضية بهذه الصيغة، إلا أن السؤال المطروح: هل هذه حكومة “تسيير أزمة”؛ لا سيما في ظل غياب أي تمثيل للمعارضة أو للقادمين الجدد من المعارضة والمنضمين إلى صفوف النظام، بعد أن راجت من قبل شائعات قوية بتولي بعضهم لحقائب وزارية.

أغلب الظن أن هذه الحكومة هي نتيجة ضغط الواقع، وحساسية اللحظة وليست حكومة نهائية توافقية، خاصة في ظل غياب قنوات الاتصال بين السلطة والمعارضة، وفي ظل غياب أوجه جديدة مقنعة قادرة على طمأنة الشارع.

فهل سيكتفي ولد الغزواني بهذه الحكومة من أجل إدارة البلاد خلال السنوات القادمة؟ المنطق يقول لا، وإن كانت مفردات الواقع تقول نعم.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى