مقالات

هل هي أزمة مالية ستفرض طبع عملة جديدة؟/مريم عينينه

لا يرتاح العديد من الاقتصاديين للبداية المتعثرة لحكومة ولد الشيخ سيديا، والتي بدأت بالاقتراض منذ أسبوعها الثاني، معطية انطباعا أن البلد على شفى الإفلاس، وأنها تمر بظروف اقتصادية صعبة، فهل الخزينة فارغة إلى هذا الحد؟.
وهل الضائقة المالية التي تمر بها البلاد، ويبدو أن البنك المركزي أيضا سقط ضحية لها، ستظطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية جديدة، وربما إصدار عملة جديدة، من أجل الاستجابة للنقص الحاد في الموارد المالية، وما علاقة ذلك وتأثيره على تنفيذ برنامج ولد الغزواني الذي التزم به خلال الحملة الرئاسية؟

لقد قامت الحكومة باقتراضات مثيرة للجدل ليس لأنها فقط تأتي بعد أسبوع واحد من تنصيب الرئيس الجديد، وإنما أيضا لحجمها، حيث يقدر المبلغ المطلوب اقتراضه من مختلف البنوك الوطنية بما يزيد على 13 مليار أوقية، هذا إضافة إلى طلب قروض أخرى من بنك الاستيراد والصادرات الصيني تقدر بأكثر من 3 مليارات عملة جديدة.
ولعل قلق المختصين في هذا المجال متفهم، إذ في بحر أسبوعين فقط، احتاجت الحكومة إلى اقتراض ما يربو على 43 مليار أوقية قديمة، وهذا قد يشير إلى أن الخزينة العامة تشكو من نقص في السيولة، مما يعني بشكل تلقائي استحالة تنفيذ الرئيس لمشاريعه التي تحدث عنها، في هذه الفترة على الأقل، بل ربما إذا تفاقمت الأزمة قد تؤدي إلى إصدار جديد من الأوقية، وإلى تخفيض كبير لقيمتها مما سيحتم حالة من التضخم ليست البلاد في وارد تحملها.

إن مبلغ ال 20 مليار أوقية الذي تحدث عنه ولد الغزواني في برنامجه، والمخصص لقضايا ذات علاقة بمحاربة الفقر وبتضييق الهوة بين الاغنياء والفقراء، وكذلك بتحسين أوضاع الفئات الهشة والمغبونة اجتماعيا وتاريخيا، لا يبدو أنها من ضمن أولويات الحكومة، هذا إلى جانب مشكلة الفقر بشكل عام، والبطالة وضعف القوة الشرائية والاستثمار في مجالات حيوية مثل الزراعة والتنمية الحيوانية والصناعة المحليية، أو انتشال التعليم والبنى التحتية من الهوات التي تتردى فيها لن تكون أولوية في المدى المنظور على الأقل.

لكن ما يربك المحللين الاقتصاديين والسياسيين والمهتمين بالشأن العام، هو هذا الصمت المريب والغامض لرأس السلطة، وعدم وضوح رؤيته وموقفه مما يجري، بل عدم إطلاعه للرأي العام على الوضعية الاقتصادية الحقيقية للبلد، والتي يبدو أنها ليست في أحسن حال، إذ من المرجح أن يكون ولد عبد العزيز قد أغرق البلد في أزمة مالية ونقدية كبيرة، وهو ما لم تتجرأ السلطات الجديدة على الاعتراف به حسب مراقبين.

لا يمكن للموريتانيين أن يتحملوا المزيد من التأزم، والمزيد من الإفلاس، فكيف سيكون المخرج من هذه المطبات، وهل سيكون ولد الغزواني على قدر التحدي، أم أننا نسير في اتجاه آخر، ربما يتجه بالبلاد إلى وجهات غير محسوبة ومجهولة تماما، مما قد يمهد لتغيير ما؟

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى