تحليلات

لم يعد الأمر سريا في في اتحاد قوى التقدم

أمين ولد شيغالي

المتتبع خلال الفترة الأخيرة لحزب تحالف قوى التقدم، يلاحظ أنه يعيش أزمة داخلية، ربما ليس بدعا من ذلك في الأحزاب والمؤسسات، فكل الأطر السياسية والاجتماعية وغيرها معرضة للمرور بأزمات، غير أن الجديد في هذه الأزمة المستمرة منذ فترة، هو أنها طفت على السطح، وتم تمريرها إلى الإعلام، وأصبح التراشق بالمسؤولية عن ما آلت إليه أوضاع الحزب يتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الإعلام أيضا.
لعل أول من فجّر هذه الأزمة، ونقلها من وضعها الصامت أو السري على الأصح، إلى وضعها العلني هي النائب السابقة خادجتا مالك جالو؛ عندما وصفت ترشح ولد مولود بأنه “انتحار سياسي”، وذلك بعد أن ترشح رئيس الحزب للانتخابات الرئاسية الماضية، والتي تدهور فيها وضع الحزب سياسيا وحصل على نسبة 2,4% من عدد الأصوات.
هذه النسبة أثارت جدلا وخلافا كبيرا داخل الحزب، بين الجناح الذي كان معارضا لترشح ولد مولود والذي يضم آخرين إلى جانب الأمين العام للحزب محمد المصطفى ولد ببدر الدين وكادجتا ومالك جالو، هذا الجناح الذي اعتبر النتيجة انعكاسا للانحرافات التي عرفها الحزب وللقرارات الخاطئة التي تم اتخاذها من طرف الرئيس، وبين جناح ولد مولود الذي اعتبر هذه النتيجة إهانة وجهها النظام للحزب، وأنها لا تنسجم ومهرجانات الحزب الانتخابية،وكذلك المبادرات التي دعمته خلال الحملة الرئاسية.
إلا أن الجديد في الأمر هو حديث رئيس الحزب عن أزمة داخلية، وقوله إن هناك طريقة واحدة للتعبير عن وجهة النظر المختلفة، وهي الطريقة الديمقراطية، وإن على من يرى غير ذلك أن ينسحب بهدوء دون إلحاق أضرار بالحزب، وهو ما يعتبر تصعيدا في اللهجة، ومنعرجا جديدا للصراع داخله بعد أن أصبح علنيا.
ويرى بعض المقربون من الحزب، أنه منقسم بالفعل منذ فترة تعود إلى ما قبل الانتخابات البرلمانية، والتي كان من المنتظر بعدها أن ينسحب أحد الأطراف لتأسيس إطار جديد، وذلك بعد الاتهامات التي وجهت إلى رئيسه ولد مولود بالاستفراد بالقرار، وكذلك ب”النكوص” عن المبادئ ومحاباة المجتمع السياسي والتقليدي.
ولد مولود في حديثه أيضا دعا إلى حوار وطني مع السلطة، واشترط عدة أمور، من بينها إلغاء المتابعات القضائية للمعارضين في الخارج، وعدم التضييق على الحريات، وتسديد ديون الشيخ الرضى، كما طلب من رفاقه في الحزب انتظار انعقاد مؤتمر الحزب للتعبير عن آرائهم المخالفة.
هذا الخلاف والصراع الذي يشهده حزب اتحاد قوى التقدم والذي أصبح علنيا، وأدى إلى استقطابات كبيرة بين الطرفين المختلفين، ربما يمهد لتغيير ما في قيادة الحزب أو لانفجار الإطار نفسه، كما نشأ أول مرة كانفجار لقوى الكادحين ومؤسسي الحركة الوطنية.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى