تحليلات

ماذا وراء زيارة وفد BP للرئيس في مكتبه؟

أمين ولد شيغالي

الزيارة الأولى المعلنة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى للقصر الرئاسي حتى الآن من شركة ابريتش يرتوليوم، تشكل حدثا يجب الوقوف عنده وقراءته من نواحي متعددة، خاصة أن هذه الزيارة تأتي في وضع اقتصادي للبلد مثير للشكوك والتساؤل والخلاف في تقييمه، بين الحكومة التي تقول إن الوضع على ما يرام اقتصاديا، وبين تصرفاتها ومزاداتها العلنية لأذون الخزانة مضافة إليها الأخبار التي ترد بشأن اقتراض الدولة من مستثمرين خصوصيين وطنيين وأجانب، وبين من يقولون بأن كل هذه الإشارات ليست سوى رأس هرم الجليد المختفي، مؤكدين أن الخزانة مفلسة، وأن السيولة المتوفرة غير كافية.

فما هي أبعاد زيارة وفد بريتش بتروليوم في هذه الظرفية بالذات؟
وكيف استقبلهم ولد الغزواني، بينما لم يستقبل حتى الآن داعميه ومن بادروا بمساعدته، وكذلك رجال الأعمال والسياسة وزعماء الطرق الدينية الذين يطلبون لقاءه بشكل يومي دون جدوى؟

إن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس السابق ولد عبد العزيز مع الشركة الكبيرة، والذي لا أحد يعرف تفاصيله؛ فلا هو عرض على الحكومة ولا على البرلمان، وذلك لأن ولد عبد العزيز سبق وأن قام بتعديل قانوني يسمح للرئيس بالتوقيع على مثل هذه الاتفاقات دون الرجوع للبرلمان. إن هذا إذن الاتفاق يجعل الشركة مرتبطة رأسا برئيس الجمهورية، وهو ما يعني غياب الشفافية وتكريس وتقنين الاستبداد باتخاذ القرارات الاقتصادية الكبرى التي تخص مستقبل البلد.

ما تسرب من لقاء الرئيس مع المدير التنفيذي للشركة، يفيد بأن الطرفين تحدثا عن آفاق الشراكة في المستقبل، كما أكد الرئيس خلاله للشركة سريان الاتفاق الموقع معها، رغم ما يشوب تدخلات الشركة من مخاوف عبر عنها متخصصون في مجال البيئة والاقتصاد.

المدير التنفيذي للشركة تحدث في تصريح صحفي عن لقائه مع الرئيس حول العمل الجاري الذي تقوم به الشركة، مؤكدا أن الآفاق في حقل احميميد\السلحفاة واعدة.
لكن الأسئلة التي تظل معلقة هل سيظل موضوع الغاز غامضا؟
وهل سيظل المخزون المقدر ب 450 مليار متر مكعب دولة بين شركة أجنبية والرئيس الذي سيحكم البلاد لثلاثين سنة قادمة هي العمر الافتراضي لهذه الثروة، دون الالتفات لحق المواطنين في معرفة وإدارة ثرواتهم؟

لا شك أن كل هذه الاتفاقيات الاقتصادية المجحفو بموارد البلد واقتصاده الهش، مثل اتفاقية حقل احميميم السلحفاة، واتفاقية الصيد مع الشركات الصينية، واتفاقية استغلال مناجم الحديد الجديدة كلها بحاجة إلى مراجعة، ويجب على السياسيين والمراقبين والصحافة، والإدارة أن تكشف عن هذه الملفات، وتزيل ما يكتنفها من غموض لا يتلاءم مع طبيعتها كقضايا عامة تهم وتمس كل مواطن سواء كان في فصاله شرقا أو في كرمسين غربا، أو ما بينهما.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى