مقابلات

الناشطة سومه م الولي: خضت نضالا على مستواي الشخصي على عدة جبهات وما زلت (مقابلة ج١)

حاورها: الشيخ نوح

يعرف المجتمع الموريتاني حراكات اجتماعية وسياسية وثقافية متكاثرة، ورصدا للحراك النسوي والأسئلة المتصلة بوضع المرأة في المجتمع، ورهانات الحركات النسوية الجديدة في البلد، قمنا بهذه المقابلة مع الناشطة الشابة، وعضو حراك “هن” النسوي سومه منت محمد الولي.

حملنا إليها عدة أسئلة يطرحها البعض بخصوص النضال النسوي في موريتانيا، وتحدثنا معها حول العوائق والمطبات، وكذلك عن المآخذ والانتقادات التي يقدمها البعض لهذا الاتجاه.

مقابلة من حزءين، وهذا جزؤها الأول؛ والذي ننشره مساهمة في حوار جدي وبناء، يعكس ما يجري في المجتمع من تغيرات خلال السنوات الأخيرة.

النسوية في موريتانيا ما زالت في بداياتها، فما هي أهم العوائق التي يصطدم بها من يحمل هذا الفكر في مجتمع محافظ وتقليدي وذكوري حتى العظم حسب تجربتك؟

لعل أكبر تلك العوائق هو رفض الفكرة من الأساس التي تتيح أن تسائل المرأة المنظومة عن وضعها المتدني داخلها، في مجتمع يعتقد أن جوهر تعريف ثقافته و هويته، يتلخص في أن تكون المرأة تابعة للرجل و من ضمن امتيازاته الوصاية عليها، و على كل ما يتعلق بها.

لدى هذا المجتمع الكثير من الأدوات لمجابهة و محاربة الوعي النسوي الفردي، تبدأ من داخل الإطار الخاص، فلا يسمح أن تتجاوز المرأة المساحة التي مُنحت لها، و لا أن تخرج عن الدور الذي عليها لعبه في إطار تقسيم الأدوار الاجتماعية، و إذا حاولنا النظر عن قرب و بشكل متأن في تجاربنا كنسويات موريتانيات، فإن ذلك يرتبط بشكل أساسي بموقعنا الطبقي و العرقي، و موقعنا من السلط المتعددة داخل المنظومة بمختلف تجلياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا أريد هنا أن أوحي أن هناك تجارب هي أسهل من أخرى أو أقل كلفة، بحيث أن هناك افتراضات خاطئة تحاول التقليل من الثمن الذي تدفعه نسوية من طبقة معينة، مقابل ما تدفعه أخرى من طبقة مختلفة، وأغلب الظن أن دافع هذه الافتراضات ليس هدفا نبيلا على ما أعتقد، بل أراه لا يخرج عن ألاعيب الأبوية.
يمكن أن أقول و بكل اختصار إنني خضت على مستواي الشخصي نضالا على جبهات متعددة، بوصفي امرأة تنحدر من مجتمع قبلي محافظ، وما زلت أخوض بعضا منها إلى هذه اللحظة، و قد كانت المواجهة مع رجال الأسرة و القبيلة مواجهة عصبية، كدت أن أفقد فيها الإيمان بنفسي، و بقدرتي على متابعة هذه المعركة المصيرية، إلا أن اطلاعي على الفلسفة النسوية، و الذي منحني أدوات ذاتية أجابه بها و أدافع عن حقي في الوعي بموقعي كذات مضطهدة في مجتمع أبوي طبقي لتغييره، كان حاسما في صمودي وما زال.

حراك “هن” هو الوحيد الذي تنتظم فيه مجموعة من المؤمنات بمناهضة المجتمع الأبوي، ومظاهر التمييز السلبي ذي الطابع الجندري في موريتانيا، هل تحسين بأن المؤسسات الاجتماعية والسياسية تتجاوب مع مطالبكم وتأخذها بعين الجدية؟

تعتبر ‏الدولة هي الرافد السياسي و الشرعي للأبوية، إذ تحتكر أدوات العنف لنفسها ما عدى عنف الرجل ضد المرأة، فهي تقف مع حق الرجل فيه و تشرعه من خلال القوانين الذكورية، كقانون مدونة الأحوال الشخصية الذي هو عبارة عن تقنين للمييز و العنف ضد المرأة، و الدولة الأبوية بوصفها حامية لمصالح رجال الطبقة الحاكمة ومصالحها السياسية و الاقتصادية والاجتماعية، فإنها تكرس كل أنواع الاضطهاد و القمع الجنسيين، و هذا ما نراه جليا في مماطلتها في تشريع قوانين الحماية من العنف ضد المرأة. قوانين تنصف و تمنح للمرأة حقها الطبيعي في المساواة، الشيء الذي نص عليه الدستور الموريتاني، و كل المواثيق الدولية التي وقعت عليها الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
عن جزء سؤالك الأول: ليس حراك هن هو أول حراك نسوي موريتاني، إذ سبقه حراك “أتكلمي” سنة 2012 د، و قاد خاض نضالا مشهودا بخصوص قوانين الحماية من العنف، و نحن نعتز بذلك النضال و نرى أنه يشكل تراكما في مسيرة النضالات النسوية الموريتانية، و أود أن ادأنتهز الفرصة هنا لتقديم كل عبارات الاعتزاز و الفخر بذلك.

أنتن متهمات بأنكهن مجموعة من الشابات البورجوازيات، ينظرن إلى من المجتمع من برجهن العاجي، ويقدمن طرحا لا يتماشى وواقع المرأة والمجتمع الموريتانييْن، حيث تشكل مشاكل الخبز أولولية، فهل يمكن لجائع أن يحافظ على حريته؟.. كيف تجيبين؟

لا يمكن لنا الحديث عن النساء بوصفهن امراة واحدة من خلال وضع الأصبع على معاناة محددة، أي امراة نقص هنا؟..

من أي طبقة اقتصادية؟..

من اي طبقة اجتماعية؟ أي عُمر؟..

النساء هنا متعددات، و مطالبهن مختلفة، ومختلفة هي جذور المعاناة و متقاطعة مع بنى قمع أخرى، لا يمكن لنا تجاوز أننا في مجتمع استعباد هرمي..

يتبع..

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى