تحليلات

أبعاد لقاء ولد الغزواني مع ولد داده..

الشيخ نوح

كانت المعارضة تنتظر تنصيب محمد ولد الغزواني لتعبر عن ضرورة ما أسمته حوارا سياسيا موسعا حول العديد من القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، وتمس أساليب الحكم ومستقبل الديموقراطية في البلد، ولعل هذا الانتظار كان سبب فشل الحوار الذي حدث في الوقت بدل الضائع بين بيرام ولد الداه من جهة، وبين أطر حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ورجال ولد عبد العزيز من جهة أخرى، حيث حدس بيرام بحاسته السياسية أن الأحوط هو انتظار الرئيس الجديد، بدل وعود من نظام ظنه منصرفا.
إلا أن وصول ولد الغزواني للسلطة لم يحل العقدة، رغم تعبير القوى المعارضة التي شاركت في الانتخابات عن استعدادها لحوار وطني شامل من أول يوم، غير أنه لم يصدر رد رسمي حتى الآن من جهة النظام الجديد.
ثم جاء اللقاء الذي جمع ولد الغزواني برئيس حزب التكتل المعارض أحمد ولد داده، كأول شخصية من العيار الثقيل يلتقيها ولد الغزواني من المعارضة، وإن لم يكن مرشحا رئاسيا، فما السر وراء ذلك؟
هل هو محاولة لتحييد المعارضة التي شاركت في الانتخابات والاستعاضة عنها بقوى أخرى، أم أن الأمر لا يعدو لقاء رجل في السلطة سبق وأن شدد على تربيته التقليدية “الزاوية”، مع أحد أقدم المعارضين في البلد احتراما لسنه، وبالتالي فإن هذه الحركة التي قام بها غزواني مجرد مجاملة اجتماعية، ولا تحمل بعدا سياسيا يمكن الوثوق به، كما يشي بذلك استقباله وتوديعه عند بوابة القصر الرئاسي للرجل؟
إن دعوة ولد الغزواني -حسب بيان حزب “التكتل”- أحمد ولد داداه إلى زيارات أخرى قادمة لا يعطي انطباعا، وكذلك مبادرته للقاء في هذه المرة الأولى، بأن هذه الزيارة تدخل في إطار المجاملة الاجتماعية أو حتى السياسية، فلو لم يكن بين الرجلين ما يمكن أن يناقشاه، فلا أعتقد أن الرئيس ولد الغزواني سيطلب منه لقاءات عديدة فقط من أجل شرب كأس من الشاي، وتبادل بعض المجاملات الخفيفة.
ربما يريد الرئيس من المعارض أن يكون وسيطا بينه وبين القوى السياسية الأخرى المعارضة بشكل خاص، قبل أن يبدأ أي حوار مباشر معها، لا سيما بعد انسحاب سيدي محمد ولد بوبكر إلى الظل، وبعد التشظي الداخلي والنتيجة السيئة لحزب اتحاد قوى التقدم، فمن بقي من المعارضة التقليدية ومن السياسيين “الكبار” غير أحمد ولد داداه ليشكل حلقة وصل بينه وبين جيل صاعد من السياسيين صعب المراس، ربما لم يشأ التحاور معهم بشكل مباشر للمرة الأولى؟.
هذا الدور كوسيط أيضا، يمكن لولد داداه أن يلعبه لعدة أسباب؛ منها ثقة الطرفين فيه، وحياديته كشخص إلى حد ما خصوصا أنه لم تبق له أطماع سياسية في السلطة بسبب المانع الدستوري المتعلق بالسن، وكذلك تاريخه النضالي وما سوف يضفيه على هذه الوساطة من جدية ومصداقية، وربما سيستفيد الطرفان من خبرته وتجربته في النضال ومقارعة الأنظمة، الأمر الذي قد يجعل كل طرف يتنازل من أجل الالتقاء عند نقطة معينة، هذا إذا لم تعتبر هذه القوى المعارضة أن هذه الطريقة تجاوز لها، وتقليل من شأنها، خاصة إذا لم يتم عبر التحاور والتشاور المسبق بين القطبين السياسيين.
فهل تكون هذه يا ترى هي الأبعاد الحقيقية لزيارة ولد داداه لولد الغزواني؟
وفي حالة كانت هذه هي، فهل ستوفق الأطراف الثلاثة في الخروج من عنق الزجاجة والتوصل إلى تسوية سياسية ما، يجدها الجميع معقولة ومقبولة، وكم سيأخذ ذلك من الزمن، في ظل تساؤلات عديدة يطرحها المواطنون بشأن التفرغ لمعالجة المشاكل والتراكمات السلبية في الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؟

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى