تحليلات

ما الذي يمكن قراءته في زيارة ولد بلخير للقصر الرئاسي؟

الشيخ نوح

خلال الحملة الانتخابية لم يسمع كثيرا صوت المعارض الراديكالي للأنظمة في موريتانيا منذ بداية ما يسمى بالديموقراطية في البلد رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي، وإن كان الرجل أخذ منعرجا آخر ابتداء من المأمورية الثانية لولد عبد العزيز. هذا المنعرج الذي يمكن أن نقول إن الكادح السابق والسياسي القادم من الهامش الاجتماعي المقموع استبدل فيه “السياسة” أخير ب”الثورة”.
صحيح أن علاقة الرجل بولد عبد العزيز توترت عند انقلاب الأخير على سيدي ولد الشيخ عبد الله، وقد كان رافس حربة المعارضة على الانقلابي الجديد الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب، غير أنه بعد أن دافع بعض أقطاب المعارضة التاريخية عن الانقلاب ووصفوه “بالحركة التصحيحية”، ثم بعد توقيع اتفاق دكار الذي كان من نتائجه انتخابات رئاسية أوصلت ولد عبد العزيز إلى السلطة، جنح ولد بلخير إلى هدنة مع النظام، ودخل معه في تسويات سياسية رأى فيها رفاق الأمس في المعارضة نكوصا عن “المبادئ” وتراجعا في المشروع السياسي، الذي كرس له الرجل حياته، غير أن للسياسي المخضرم رأيه المختلف، إذ يرى أنه حين كان يجب أن يعارض عارض لأسباب مبدئية خالصة تتعلق برفض فكرة الانقلابات بينما كان رفاقه يدافعون عن العسكر المنقلببين، وحين أصبح عليه أن يجعل مصلحة البلد فوق كل الاعتبارات السياسية فعل ذلك دون ندم، ولهذا السبب بالذات -يقول الرجل- إنه رفض “الثورة” على عزيز ضمن محاكاة ما يسمى “الربيع العربي”.
ورغم أن مسعود بدا غير راض بالمحصلة عن حصيلة نظام ولد عبد العزيز فيما يبدو من البيان الذي أصدره عندما دعم ولد الغزواني في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إلا أن ذلك لم يمنعه من دعم رفيق دربه وسلاحه ومرشح استمرار النهج آملا أن يكون هناك اختلاف ما بين الرجلين.
اليوم مسعود هو الشخصية السياسية الثانية من العيار الثقيل في ما يعرف بالمعارضة التاريخية التي يلتقيها ولد الغزواني، فما هي الرسائل التي يريد ولد الغزواني تمريرها من خلال هذه اللقاءات؟
وما هي النتائج المتوقعة من كبار داعميه مثل مسعود ولد بلخير؟
وهل هي لقاءات ستشمل كل الطيف السياسي، أما أنها ستقتصر على رؤوس المعارضة التقليدية سبيلا إلة التأسيس لحوار موسع جماعي وشامل وليس على أساس حزبي منفصل؟
ما يمكن أن يستشفه المرء من طبيعة هذه اللقاءات كما سبق وأن قلت في مقالي التحليلي المتعلق بلقاء الرئيس لرئيس حزب التكتل أحمد ولد داداه هو استهدافها للشخصيات الكبيرة التيي كان يعتقد بعض المراقبين أنها تم تجاوها وأصبحت في خبر كان، خاصة أنها ذات الشخصيات التي بذل نظام ولد عبد العزيز كل جهوده في قتلها سياسيا، سواء من خلال استقطاب أطرها ومحاولة اختراق تشكلتها الحزبية كما حدث مع التكتل، أو من خلال استقطات الحزب نفسه والدخول معه في تسويات سياسية تقضي بإشراكه في السلطة من خلال منحه مناصب وامتيازات كما حدث مع التحالف الشعبي، إلا أن عودة هذه الشخصيات إلى الواجهة وإعطاءها الأولوية الزمنية على الأقل في التشاور هي رسالة تحمل في طياتها نوعا من إعادة الاعتراف بمشروعيتها السياسية وقيمتها في التاريخ السياسي المعاصر للبلد، كما أنه يطرح علامات استفهام بخصوص استيعاب ولد الغزواني للخارطة السياسية الجديدة، وللمتغيرات التي عرفتها خلال العشرية الأخيرة.
إن الأحزاب والشخصيات المعارضة الصاعدة، لا يبدو أن النظام السياسي يعتبرها شريكا مهما إلى درجة ما في العملية السياسية، أو ربما لا يريد النظام التعامل معها بشكل مباشر، لذلك اختار اللقاء مع زعامات لها وزنها التاريخيوالسياسي وسمعتها في الشارع، أو ربما اراد ولد الغزواني أن يجعل منها رأس حربة نظامه في المستقبل قصد الاستفادة من خبرتها وتاريخها النضالي، وإذا حصل هذا الأمر فإنه يعني بلا شك محاولة للمتلص من أركان نظام ولد عبد العزيز والاستعاضة عنها بزعامات أكثر مصداقية ومشروعية في الشارع الموريتاني.
أما إذا لم يكن هذا هو الهدف فإننا سنشهد حوارا سياسيا موسعا، إما مع كل حزب على حدة وهذه عملية شاقة وقد تأخذ وقتا طويلا وهي فرضية أقل احتمالا في اللحدوث، وإما مع شخصية أو اثنيتين من الشخصيات الوازنة وربما تكون من ضمنها بيرام ولد الداه وكان حاميدو بابا ثم يتم بعد ذلك الاإعلان عن حوار شامل وموسع، وهي فرضية لها ما يبررها بالنظر إلى الواقع السياسي المضبب.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى