تحليلات

ماذا يريد ولد الغزواني من المعارضة؟

أمين ولد شيغالي

بما أن الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني رجل غامض وغامض النوايا، فإنه من الصعب التنبؤ بما يقدم عليه في الايام المقبلة، إلا أن اللقاءات التي قام بها لحد الساعة مع الفاعلين السياسيين تكشف عن إرادة سياسية لطبخة ما على نار هادئة.
وعلى الرغم من أن مسلسل اللقاءات لم يكتمل في تقديري مع السياسيين، إلا أنني أظن أن الرجل ينتظر ردة فعل من المعارضة على شكل اقتراحات عملية، وإن كان سبق للمعارضة أن طرحت مجموعة شروط مسبقة لانطلاق أي حوار وطني، من بينها إطلاق سراح المعتقلين في الاحتجاجات ضد نتائج انتخابات 22 يونيو الرئاسية، وكذلك إلغاء المتابعات للمعارضين في الخارج، وكشف مصير الشركات التي تم إفلاسها مثل شركة اسنيم.

ويرى بعض المراقبين أنه بعد إكمال المشاورات واللقاءات التي يقوم بها ولد الغزواني، فإن الرئيس سينتظر مقترحات مشتركة لكل هذه القوى، والتي يبدو أنها متفقة على الخطوط العريضة لمقترحاتها حت الآن، إلا أن هناك من يرى أن عليها مغازلة القوى الأخرى التي كانت مقربة من النظام، وإن لم تكن من الأغلبية، من أجل الحصول على أكبر إجماع سياسي، من أجل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تقطع مع أساليب السلطة خلال العشرية الأخيرة في الحوار مع كل طرف على حدة، بدل الحوار مع الأطراف كلها معا، ومن هنا تبرز حسب ما يرى مراقبون آخرون اهتمام ولد الغزواني بمحاورة المعارضة ككتلة واحدة، وبإشراك الأغلبية كطرف سياسي، وليس كمثثل للسلطة التي سيمثلها شخص الرئيس، بوصفه لا حزب له، ولا تيار سياسي حتى الساعة انتمى إليه بشكل علني.

ما يريده ولد الغزواني إذن هو أن يتم تنظيم حوار سياسي جامع، من أجل استتباب الوضع والتفرغ لقضايا أخرى، بدل تقسيط الوقت في المناكفات السياسية العقيمة، وما تريده المعارضة من الرئيس هو إثبات حسن نيته من خلال الحوار مع أطرافها كلها، والقيام بتنفيذ شروطها كبادرة لحسن النية، فهل نحن على أبواب طبخة سياسية كبرى، أم أنها محاولة ستصطدم بالتشرذم المعهود للقوى السياسية المعارضة للبلد، وبالتالي ستنقسم من جديد وتعود حليمة في السلطة إلى عادتها في اللعب بهذه القوى السياسية وبالتالي يظل التأزيم السياسي سيد الموقف؟

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى