سيدات

فاتيماتا امباي.. شعلة النضال المتوهجة

زينب بلعمش

في وقت مبكر من حياتها أحست ما يطوق به المجتمع البنات من عراقل تشكل كابحا أمام تحقيق ذواتهن وأمام تمدرسهن، فحملت منذ البداية هم المرأة ومعاناتها، كما صممت أن تختط لحياتها مسارها الخاص، فكانت شعلة من الحيوية و الثورة على كل ما يمس من حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص.
ولدت فاطمة امباي سنة 1957 في كيهيدي.
تزوجت زواجا تقليديا بالإكراه، و هي بعد طفلة لم تتجاوز ربيعها الثاني عشر.
ما عانته في تلك الفترة، وخلال التجربة ولد فيها كرها لكل ما هو ظلم و قهر، سواء أتى ذلك الظلم من شخص، من أسرة، من مجتمع أو من دولة.
طلقت من زوجها بعد أن صارت أما لثلاثة أطفال، لتبدأ مسيرتها النضالية وهي في الثانوي، و قد سجنت لأول مرة سنة 1986.
درست الحقوق في جامعة انواكشوط و تخرجت عام 1987، ثم ترشحت لتكون أول محامية مورتانية تترافع في المحاكم، لتبدأ مسيرتها الحقوقية الفعلية من داخل عملها كقانونية سابة.
عرفت فاتيمتا بعدها السجن عدة مرات؛ في عام 1991, و1998 ثم 2013، وكانت في كل مرة تخرج من السجن و هي أشد إصرارا على مواصلة مسيرتها، وهي ترأس إحدى أنشط منظمات حقوق الإنسان في البلد.

فاتيماتا امباي ربة للأسرة

مع كل هذه المسيرة و ما اعترضها من عقبات ظلت الأستاذة فاطمة امباي تتميز بأخلاق عالية داخل أسرتها تعتني بأمها و ذويها، و تربي أبناءها الذين يلقبونها “أختنا الكبرى” ففارق السن بينها معهم ليس بالكبير.
و هي لمن يعرفها تتميز بحس الدعابة مع الجدية وقت الجد.

دوليا:

حصلت الأستاذة فاتيماتا امباي على عدة جوائز دولية:

  • هي أول إفريقية حصلت على الجائزة العالمية لحقوق الإنسان عام 1999 في نيرمبيرج
  • الجائزة الأمريكية لمناهضي الإتجار بالبشر سنة 2012
  • الميدالية الذهبية لمدينة جرينوبل 2015
  • وسام المرأة الشجاعة الأمريكي لسنة 2016

و قد كانت من ضمن فريق المحامين في رواندا إبان الحرب الأهلية التي عرفها هذا البلد.
و في موريتانيا قبلت الدفاع عن محمد الشيخ ولد امخيطير إلى جانب الأستاذ بعد تخلي محمدن ولد اشدو عن الدفاع عنه، و ضاربة عرض الحائط بالضغط الشعبي، في إحدى أكثر القضايا القانونية إثارة للجدل في تاريخ الدولة الموريتانية.

هكذا هي الأستاذة فاتيماتا امباي، لم تكسرها ضغوط المجتمع، و لا السجون فلا صوت عندها يعلو على القانون و الإنسان عندها ولد ليكرم لا ليهان كما تعودت أن تقول.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى