تقارير

هل أجبر الطقس “النواكشوطيين” على التطبيع مع البحر؟

تشهد الشواطئ الموريتانية هذه الأيام إقبالا متزايدا من لدن سكان مدينة نواكشوط في ظل الارتفاع الصاروخي لدرجات الحرارة، الذي يرجعه المختصون إلى طبيعة المناخ الموريتاني الذي يقسمونه إلى قسم شمالى وآخر جنوبي، ويقع الأول شمال خط عرض 17 شمالا، والثاني من إقليم السافانا إلى إقليم الساحل.

تقلبات المناخ الموريتاني

يختلف المناخ الموريتاني من فترة ومنقطقة إلى أخرى، ففي المناطق الصحراوية تنخفض درجات الحرارة من 38 درجة مئوية أثناء ساعات النهار إلى 7 درجات فقط خلال الليل، وتتراوح درجات الحرارة الشهرية في مدينة نواكشوط مابين 33 درجة مئوية في شهر سبتمبر إلى 12 درجة مئوية في شهر يناير، وبينما يبلغ ارتفاع درجات الحرارة منتهاه بالصحراء في موسم الجفاف، يكون الساحل الموريتاني أكثر اعتدالا في حرارته بسبب مرور تيار الكناري البارد على طول الساحل، أما القسم الجنوبي فيتميز بارتفاع درجات الحرارة، إلا أن التساقطات المطرية تؤدي إلى انخفاض كبير لدرجات الحرارة في الصيف.

وبن هذا وذاك يلجأ الموريتانيون إلى تنظيم رحلات استجمام سنوية تقودهم إلى ولايات الوطن الداخلية، لقظاء العطلة الصيفية بعيدا عن أزيز مدينة نواكشوط واكتظاظها وارتفاع درجات حرارتها، إلا من سبق عليهم كتاب العمل ولم يجدو بدا من البقاء في نواكشوط، فإنهم يضطرون للبحث عن وجهة بديلة تتلائم مع ظروف العمل، وفي هذه الحالة يكون البحر الوجهة الأولى وإن كانت ليست الأفضل بالنسبة لكثيرين.

علاقة الموريتانيين بالبحر

ظل الموريتانيون على مدى العصور بعيدون عن البحر وحكاياته، لكن ندرة أماكن الإستجمام إن لم نقل عدمها بمدينة نواكشوط، وارتفاع درجات الحرارة الجنوني، في موسم التساقطات المطرية، أرغمهم على الإقتراب منه، بدأ يغير علاقتهم به بشكل تدريجي، إذ أصبح القبلة الأولى للمواطنين الذين منعتهم ظروف العمل من قضاء العطلة الصيفية في المدن والارياف الداخلية، للترفيه عن أنفسهم.

وتصل هذه الرحلات الإستجمامية إلى الشاطئ، الطارئة نسبيا على ثقافة المجتمع الموريتاني، ذروتها خلال عطلة الأسبوع، وتعتبر الفئة الشباب من أكثر الفئات العمرية اقبالا على الشواطئ، التي طالما جفاها الموريتانيون، ونظروا إليه من طرف خفي، واعتبروها سدا منيعا يفصلهم عنما خلفها، وغيبوها عن قصائدهم الشعرية التي استحوذت عليها الهضاب والجبال والوديان وغيرها من المناظر الطبيعية التي طغت على الصورة الأدبية الموريتانية، ولم تشفع للبحر ثرواته السمكية والمعدنية، ومناظره الطبيعية، في تغيير صورته النمطية ونظرته الدونية الراسخة في الذاكرة الجمعية الموريتانية.

وليس جفاء الموريتانين للبحر وليد اللحظة، بل هو كما يرى متابعون “نتيجة طبيعية للطبيعة الصحراوية للمواطنين الموريتانيين، وتراكم فشل السياسات الحكومة بهذا الخصوص”، أضف إلى ذلك هاجس غياب الامن وانعدام وجود فرق الإنقاذ، الذي يؤرق زوار البحر ويجعلهم يحسبون ألف حساب قبل التوجه إله.

الشاطئ الموريتانية وقفر المنشآت

رغم أن الدولة الموريتانيا تمتلك واحدا من أجمل الشواطئ البحرية وأغناها ثروة طبيعية، يمتد من مدينة انجاكو جنوبا إلى مدينة نواذيبو شمالا على طول حوالي 750 كلم، ومياها إقليمية تقدر بأزيد من 230 ألف كلم مربع، وثروة بحرية تزيد على 300 نوع من الحيوانات البحرية، منها حوالي 170 صالحقة للتصدير للأسواق الأوروبية واليابانية، وتستحوذ على حوالي 40% من إجمالي صادرات السمكية العربية، لم تستطع السلطة ولا رجال الأعمال الموريتانيين الإستمار في مجال السياحة الشاطئة ما جعل الشاطئ الموريتاني يفتقر إلى الزوار والمنشآت السياحية بشكل كبير، إذ لاتوجد على طول السواحل الموريتانية أي منشأة سياحية سوى محمية حوض آركين اليتيمة.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى