تحليلات

هل قطع بيرام شعرة معاوية سدى؟

أمين ولد شيغالي

الخرجات الإعلامية الجديدة للمرشح الذي حل ثانيا أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة بيرام الداه اعبيد تصب كلها في حوض التهدئة مع النظام، ولعل أولها المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد لقائه بالرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والذي لم يعتمد فيه الحقوقي المعروف بخطاباته الحادة أسلوبه الذي اعتاده، منذ ظهوره على مسرح الحقوق والسياسة مطلع 2008.
فهل يمكن أن نستشف من ذلك أن الرجل يمر بمنعرج حاسم وتصالحي في مسيرته الحقوقية والسياسية القصيرة نسبيا مقارنة بآخرين؟
وهل ما عبر عنه ولد الداه من كون ولد الغزواني يتسم بقدر كبير من الوسطية والاعتدال على حد تعبيره يعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعارضة، أم انها وجهة نظر شخصية يحاول من خلالها بيرام أن يكون أول من يعبر بشكل علني ومفتوح عن استعداده لتجاوز “أزمة الانتخابات” ليكون الأكثر مصداقية لدى النظام، ما دام على قناعة بأن المعارضة في النهاية ستجلس مع النظام، فما المانع أن يكون هو أول من يختط هذا الطريق، وإن كان رأس النظام قد أخر اللقاء به، وهي رسالة أخرى ربما قرأها بيرام بالمقلوب؟.
إن لقاء ولد الغزواني بيرام بعد لقائه بأكثرية الطيف السياسي المعارض قد يقرؤه البعض كإشارة سيئة، غير أنه إذا صحت المعلومات التي تقول بأن قنوات الاتصال كانت مفتوحة بين النظام وولد الداه، فإن هذا التأخير ربما كان مقصودا من الطرفين أو من ولد الداه على الاقل، حتى يتبين التوجهات المحتملة للطيف السياسي، وهي التوجهات التي عبر عنها هذا الطيف بشكل مضبب وغير واضح، وإن كانت تصب جميعها في اتجاه الجلوس مع السلطة على طاولة المفاوضات. هذه الحقيقة التي أدركها بيرام هي ما جعلته يعلن بشكل واضح ثقته في رأس النظام، وتزكيته إياه حين وصفه بالاعتدال، وبأنه لا تأثير للرئيس السابق ولد عبد العزيز على قرارات ولد الغزواني، عكس ما يقوله أعضاء حكومة نظام ولد الغزواني نفسه.
ما الذي يجعل شخصا مثل بيرام يطلق مثل هذه التصريحات لو لم تكن لديه معطيات بأن التوجه السياسي الآن ينحاز نحو “طبخة سياسية كبرى يشارك فيها الجميع معارضة وموالاة” كما سبق وأن قلنا في تحليل سابق؟
هل قطع بيرام شعرة معاوية مع النظام، وألقى بمجاديفه وأحرق مراكب العودة، إلا بعد أن تلقى ضمانات، وحصل على معلومات مؤكدة بشأن مستقبل الوضعية السياسية الراهنة؟
إن بيرام بهذه التصريحات الواضحة والواثقة يكون قد خطا خطوة إلى الأمام عن صف المعارضة، وأعلن موقفه بشأن حوار سياسي كان يريده، قبل أن يعده ولد الغزواني كما قال بأيام تشاورية، وهي ذات الفكرة التي قلنا بها، إذ أن فكرة الأيام التشاورية تقصي فرضية الحوار مع كل مكون سياسي على حدة، كما أنها تقصي إلى حد ما تمثيل “الأغلبية” للنظام؛ خاصة في ظل رئيس ليس له فصيل سياسي أو حزب ينتظم فيه بشكل علني، إذ سيكون هناك ثلاثة أطراف سياسية متكافئة: المعارضة والأغلبية والرئيس.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى