تحقيقات

هل تواجه صوملك مصير صونلك؟

محمد الأمين سيدي بوبكر

تشهد مدينة نواكشوط من حين لآخر انقطاعات متكررة للكهرباء، ما يثير أسئلة كثيرة حول تسيير الشركة الوطنية للكهرباء (صملك) المسؤولة عن إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء في المناطق الحضرية على عموم التراب الوطني، لما يعكس من تناقض بين الطفرة المحققة في الإنتاج حد التصدير والعجز عن تأمين حاجيات السوق الداخلي، في الوقت نفسه، وقد تأسست الشركة الوطنية للكهرباء صوملك سنة 2001 بعد تقسيم الشركة الوطنية للماء و الكهرباء صونلك التي تم إنشاؤها عام 1975.

رأي المستهلك..

سألنا بعض زبناء الشركة عن الأضرار التي تسبب لهم انقطاعات للكهرباء، فجاءت الأجوبة معبرة كلها عما يتكبده هؤلاء من معاناة ومن خسائر جراء هذه الانقطاعات، فبالنسبة
للمواطن يحفظو هو تاجر ملابس فقد عبر لنا عن رأيه بالقول “الانقطاعات المتكررة للكهرباء أفسدت إضاءتنا، وأعانت اللصوص على سرقة ممتلكاتنا”.
أما عائشه صاحبة مكتب للطباعة وتصوير الأوراق، فإنها لم تبد سرورها بهذه الإنقطاعات وكشفت عما ينجر عنها من خسائر بالنسبة لها فقالت إن: ” الانقطاعات المتكررة للكهرباء دون سابق إنذار تفسد أجهزتنا، وتضيع علينا الكثير من الفرص.. زمان انقطاع الكهرباء قد ولى، وهذا لايليق بعاصمة دولة عام 2019″.

ومن الواضح أن هذه الانقطاعات تمس بشكل مباشر وأكثر خصوصية من يعملون على أجهزة وآلات يتطلب عملها وجود التيار الكهربائي مثل الخياط سيد أحمد الذي رأى أن “الانقطاعات المتكررة للكهرباء تقطع أرزاقنا”.
فيما عبر متسوقون ومواطنون عاديون عن امتعاضهم من هذه الانقطاعات، والتي قد تصل أضرارها إلى أبعد مما نتصور، حيث لا تتوقف فقط عند الخسائر المادية، كما حصل مع خدي التي عبرت عن وجهة نظرها بالقول إن: “انقطاع الكهرباء كانت سببا في وفاة أختي بغرفة العمليات”

ورغم الانقطاعات المتكرة للكهرباء عن العاصمة والمدن الرئيسية، وماتخلفه من خسائر مادية، وأضرار في الأرواح والممتلكات، تقوم الدولة بتصدير كمية معتبرة من الطاقة الكهربائية للجارتين مالي والسنغال، وهو مايراه مواطنون إجحافا بحقهم، لأن الدولة لاتزال حسب رأيهم عاجزة عن تأمين حاجيات السوق الداخلي من الطاقة الكهربائية، بينما يرى مراقبون أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء في العاصمة والمدن الداخلية ليست دليل عجز على مستوى الإنتاج، بقدر ماهي نتائج طبيعية للفساد المستشري في المؤسسة، وغباب الرقابة وانعدام المساءلة على حد قولهم.

الإنتاج والتوزيع..

تعتمد الشركة الوطنية للكهرباء صوملك على عدة محظات تعمل بالفيول والديزل الثقيل لتوليد الكهرباء، من أهمها محطتا نواكشوط ونواذيبو، الأولى مزودة ب6 مجموعات كل واحدة منها 7 ميغاواطات، والثانية مزودة ب4 مجموعات كل واحدة منها 5,5 ميغاواطات.

وتقدر الشركة شبكة توزيعها بحوالي 1780 كم من الأسلاك في مختلف مستويات التيار(HTA : 33 – 15 KV , BT : 400V)، وتتألف شبكة الترابط لإستثمار نهر السنغال من 225 كيلوفولت علي 933 كم و 90 كيلوفولت علي 187 كم، أما مواقع الإنتاج فليست مترابطة وترجع الشركة ذلك إلى كبر حجم التراب الوطني وتشتت المدن المكهربة وضعف متطباتها من الطاقة.

هل عاد التاريخ نفسه؟

يرى مراقبون أن الشركة الوطنية للكهرباء صوملك تعيش إفلاسا غير معلن، وقد أعلن سابقا الوزيز الأول الحالي اسماعيل ولد ابده ولد الشيخ سيديا عن نية الحكومة إعادة هيكلة الشركة الوطنية للكهرباء صوملك، وقد اعتمد لاحقا لجنة وزارية يرأسها وزير النفط و الطاقة محمد ولد عبد الفتاح مكلفة بتسيير الشركة بعضوية مديرها المثير للجدل محمد سالم ولد أحمد الملقب المرخي، الذي لم يعد مستقلا بتسييرها، وتتحدث مصادر إعلامية عن وقف توقيعه لما يحوم حوله من الشبهات، كما تتحدث مصادر من داخل الشركة بأن السلطة بصدد تقسيم الشركة إلى شركتين، إحداهما لإنتاج الطاقة و الأخرى لتوزيعها.

وكانت الشركة الوطنية للماء والكهرباء صونلك التي قامت صوملك وSNDE على انقاضها، قد واجهت في بداية ثمانينات والقرن الماضي ظروفا مشابهة للتي تمر بها صوملك اليوم، أدت فيما بعد لتقسينها، إذ واجهت الشركة الوطنية للماء والكهرباء صونلك حينها صعوبات خطيرة في توليد الطاقة الكهربائية، التنظيم والإدارة، والمالية، والكوادر البشرية، مادفع الدولة إلى التدخل لمواجهة هذه الوضعية، بوضع خطة إعادة التأهيل عام 1985، التي بلغت تكلفتها الإجمالية 32 مليار أوقية، وفي 1989 تم توقيع اتفاق برنامج يحدد أهداف ومؤشرات أداء الشركة وشروط ونظام عملها، وفي عام 1998 تم تحرير قطاع الطاقة، الذي كان أحد أول قراراته فصل الماء والكهرباء في يوليو 2001 من خلال إنشاء شركتين منفصلتين هما الشركة الوطنية للمياه (SNDE)، والشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) التي تواجه اليوم المصير نفسه.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى