سيدات

سعداني.. المرأة التي تصلح سيارات الرجال

كتبت النساء بعزيمتهن و إصرارهن نهاية ما يسمى بالمهن الرجالية، فقد أصبحت المرأة الموريتانية تلعب دورا كبيرا في تحريك العجلة الاقتصادية، وهو ما سيخلق انتعاشا اقتصاديا ونموا مضطردا على صعد مختلفة، إن استمرت في هذا المنحى، خصوصا أنها اكتسحت مجالات مهمة، ظلت إلى زمن قريب حكرا على الرجال، من بيع اللحوم إلى العمل كسائقة تاكسي، ولم يعد الموريتانيون يستغربون تلك المرأة التي تحمل سكينا في يدها، و هي تقطع اللحم، و تبيعه في مجزرة باسمها.

اقتحام المرأة لسوق العمل يأتي ضمن إطار تعزيز وجودها و تغيير النظرة الدونية التي ينظر لها بها المجتمع، خاصة في إطار اجتماعي تقليدي محافظ، ما زالت الأدوار الاجتماعية التقليدية التي أسندت للمرأة منذ قرون تواصل إنتاج نفسها بنفس الطريقة وتكرس ذاتها كنمط اجتماعي “طبيعي” يعتبر اي خروج عليه شذوذا، وخروجها على “الطبيعي”.

التغيرات الاجتماعية تبدأ من هنا..

الأوضاع فيما يبدو آخذة في التغير، خاصة لدى المجتمع الناطق بالحسانية والأكثر انغلاقا، مقارنة ببقية مكونات المجتمع من بولارس وسوننكي وولف المنفتحين نسبيا، وقد تجلى هذا التغير في تحولات عديدة واستثناءات مختلفة، فمن كان يظن أن هذه الفتاة التي تربت في وسط تقليدي يمكنها أن تكون ميكانيكية؟

اسمها سعداني منت اعبيدن وهي فتاة في بداية الثلاثينيات من عمرها، تتميز بدقة الحركة و التركيز خلال عملها في الورشة، محبة لهذا العمل الذي تجد فيه ذاتها، وتحقق فيه آمالها وتعلق عليه مستقبلها، ضاربة عرض الحائط بكل الاعتراضات والتعليقات الجانبية ، التي تسخر أو تستغرب أو حتى تستهجن أن تعمل امرأة في هذا المجال، وإن لم يخل الأمر من وقت لآخر من شخص متفهم، ومن عبارات تشجيع وإعجاب وإكبار لما تقوم به، وكانت نادرة لأسباب معروفة ومفهومة.

منت اعبيدنا في ورشة عملها

يبدأ دوام سعداني خريجة المعهد العالي للتكوين المهني من الساعة التاسعة صباحا إلى غاية الخامسة مساء، ولا تكل الفتاة و لا تمل إذ تلفت انتباهك هذه الفتاة النحيلة و الشحم الأسود يغطي وجهها و يديها. تقول في هذا الإطار:

(عانيت كثيرا في البداية من نظرة الناس، و عدم تقبلهم لوجود امرأة تصلح السيارات، و لكني ثبت و واجهت الصعاب، فهذه مهنتي التي اخترتها، كانت هوايتي منذ البداية وأصبحت فيما بعد مهنتي التي أكسب منها لقمة عيشي، و تغنيني عن الغير، قريبهم و بعيدهم).

حبها لهذا العمل دفعها إلى أن تسلك كل السبل لإتقانه و التخصص فيه، فقد درست الميكانيكا في المعهد العالي للتكوين المهني، وحصلت على شهادة BT في نواذيبو سنة 2017، ثم توجهت إلى نواكشوط حيث حصلت على شهادة ال BTS في ميكانيكا العديد من أنواع السيارات، ثم التحقت كمتدربة بالورشة التي تعمل فيها حاليا.

اختطت الشابة لنفسها طريقا حددت فيه أهدافها التي تريد الوصول إليها و لن يثنيها عنها أي شيء عن تحقيق ما تصبو إليه على حد تعبيرها، وردا على سؤال عن عملها في الورشة و مدى صعوبته، قالت الميكانيكية الشابة إن صعوبة العمل نسبية فهي متوقفة على نوع السيارة و نوع العطل واعتبارات أخرى نفسية ومزاجية حتى في بعض الأحيان، خاصة حين تفقد التركيز بسبب كثرة العمل.

أما بخصوص إن كان من كلمة تريد توجيهها للنساء، فقد قالت منت اعبيدن، إنها ترى انطلاقا من تجربتها فإنها ترى أنه على كل امرأة أن تحدد هدفها، و تعمل للوصول إليه، و لا تسمح للآخرين بالتدخل في خصوصية عملها أو أهدافها.

تطمح سعداني للعمل كميكانيكية في مؤسسة كبيرة، و إن لم يتسن لها ذلك، فإنها سوف تفتح ورشة تديرها لنفسها، كما عبرت لنا عن ذلك.

أما عند سؤالنا عن رأي مسؤول الورشة التي تعمل بها الشابة الميكانيكية فقد عبر الرجل عن إعجابه الكبير بعملها وعمل زميلاتها، مضيفا أنهن يتميزن بالمسؤولية.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى