اجتماعيات

عمدة دقفگ السابق ولد أحمد سالم: قضية إغلاق مدارس بولحراث اقتصادية وليست سياسية

محمد محمود أحمد سالم عضو الميثاق الوطني للحقوق السياسية والاقتصادية والإجتماعية للحراطين، عمدة سابق لبلدية دقفگ ومرشح في الانتخابات التشريعية 2006 على مستوى مقاطعة باركيول، شارك مؤخراً في وقفة أمام الرئاسة للمطالبة، بفتح مدارس بلدية بولحراث، التى تسبب إغلاقها في حرمان 1400 طالب من حقهم في التعليم، حاورته “تقدمي” حول أزمة التجميع المدرسي في بلدية بولحراث، وأسباب إغلاق مدارس البلدية، ودور الصراعات السياسية والاجتماعية المحلية السلبي على المواطنين هناك.

في البداية ماهي مشكلة بولحرات؟

شكرا صحيفة تقدمي على إعطائنا هذه الفرصة لإنارة الرأي العام حول قضية بولحراث، ومشكلته المحورية.. كما تعلمون بولحراث بلدية مترامية الأطراف، وهي واحدة من أهم البلديات في مقاطعة باركيول، وأكبرها من حيث الكم والحيز الجغرافي، وفيها مدن تأسست منذ عقود، ومنشآت مهمة، وبالتالي المشكلة الأساسية المطروحة اليوم في بولحراث واحدة من مشاكل متعددة تعاني منها جل البلديات على مستوى مقاطعة باركيول، إلا أن مشكلة بولحراث تتميز بشيء آخر.

أشرتم إلى تميز مشكلة بولحراث عن غيرها فبماذا تتميز؟

بشكل عام مقاطعة باركيول تفتقر إلى خدمات الصحة والتعليم و تحتاج لفك العزلة عنها، وكل القرى هناك تعاني من العزلة وخصوصا في فصل الخريف، لكن مشكلة بولحراث تتميز بكونها كانت توجد بها مدارس قائمة، منها ما هو مكتمل ومنها ما هو غير مكتمل، لكنها تقدم للساكنة حقهم الطبيعي في التعليم، وإن كانت تشوبه نواقص.. قبل هذا القرار الارتجالي الذي قامت به الدولة دون التشاور مع الساكنة، وتم بموجبه إغلاق كل هذه المدارس، وحرمان أزيد من 1400 طالب من حقهم في التعليم، لأزيد من سنتين مرشحة للزيادة، بذريعة التجميع.. ولا أحد هناك يعترض على التجميع، لكن يجب أن يتم على معايير معينة، ومواصفات محددة، يتم التوافق عليها من قبل الدولة والمعنيين المباشرين، وهذا لم يحدث، لأن السلطة اكتفت بالتشاور مع جناحها السياسي، الذي تولى تنفيذ الصفقة، وتحديد مكان المنشأة، الذي يبعد عن أقرب قرية منه 3 كلم، وفي الحقيقة آفطوط منطقة صعبة، ولايمكن للأطفال الصغار قطع 3 كلم ذهابا وإيابا سيرا على الأقدام في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة، وخصوصا البنات، وهو ما جعل الساكنة هناك تطالب بجعل التجمع المدرسي في أكبر المدن وتهيئة الظروف لنقل طلاب بقية القرى الصغيرة.

ماهي طبيعة الصفقة التي ذكرتم ومن هو صاحبها؟

الصفة صفقة بناء تجمع مدرسي كلفت الدولة 1.700.000.000 أوقية أعطيت بالتراضي لرجل أعمال معروف من أهل المنطقة، محسوب على حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، وهو من أقنع السلطة ببناء هذا التجمع في مكانه الحالي، وشيده بشكل أحادي دون التشاور مع الساكنة حوله.. إذ كان يجب أن يتم التشاور مع المستفيدين من المشروع ليحددوا مكانه الأنسب.

ماهي فائدة التي من المتوقع أن يحنيها رجل الأعمال من بناء المنشأة بشكل شخصي؟

فائدته اقتصادية بحتة، لأنه اقترح على الدولة بعد ذلك توفير 4 باصات مقابل 96.000.000 أوقية، وفتح مطعم بتكلفة 40.000.000 أوقية، وهذا مكمن الخطر لأن التعليم أصبح ضحية للمرابحات التجارية،.. والنتيجة في النهاية أن الطلاب حرموا من حقهم في التعليم والمدارس القديمة أغلقت، والتجمع الجديد لا يدرس فيه إلى اليوم سوى 45 طالبا فقط، من أصل 1400 طالب كان من المقرر أن يدرسوا فيه.. في الحقيقة التجمع المدرسي معزول، ولايتوفر على خدمات النقل ولا الماء ولا الكهرباء.

برأيكم هل للقضية خلفية سياسية؟

أعتقد أن القضية اقتصادية أكثر منها سياسية، صحيح هناك رجال أعمال، ولهم أجنحة سياسية في المنطقة ولم يتحرك أي منهم لحلحلة الوضعية، رغم نفوذهم الكبير، ومرور أزيد من عامين على إغلاق هذه المدارس، ما يثير شكوكا حول إمكانية وجود مخطط سياسي.. وكل الذين تحوم الشكوك حولهم ليسوا مقيمين هناك ولا يدرسون أبناءهم هناك، لكن جميع سكان بلدية بولحراث متضررون من هذه المشكلة، ولن يتخلوا عن حقوقهم ولن يقبلوا تضييع مستقبل أبنائهم.. ومستمرون في نضالهم من أجل حقوقهم وإن تخلى عنهم الساسة والمنتخبون الذين لايهتدون إليهم سبيلا في غير المواسم السياسية، كما لاتفتح المدارس إلا أيام الإقتراعات.

بالإضافة إلى الفوائد الاقتصادية التي ذكرتم، هل لتحديد مكان التجمع خلفية اجتماعية قبلية؟

لا أعتقد أن هناك خلفية قبلية، لأن الساكنة من قبيلة واحدة.. صحيح هناك صراعات سياسية محلية قوية جدا.. يمكن أن يكون المواطنون ذهبوا ضحية لها، لأن كل الأقطاب يسعى لتنفيذ أجندته الخاصة، والدولة لم تقم بخلق أرضية صلبة لبناء هذا التجمع.. زد على ذلك أن سياسيي المنطقة يمارسون السياسة بخبث، ويعملون في أجواء غامضة، لا تعرف الساكنة عنها شيئاً.. يقولون إنهم يعملون على فتح المدارس والقرائن والأدلة تقول إنهم يعملون من أجل مصالحكم الخاصة.. ولو كانوا يعملون على فتح المدارس لما وقفوا ضد الوقفة الاحتجاجية أمام الرئاسة، واعتبروها طعنة في ظهورهم، وتفسد عليهم ما كانوا يعملون من أجله، لأنهم لو كانوا يعملون على فتح المدارس لكانت الوقفة داعمة لهم لا العكس.. وليست هناك بوادر توحي بأن المدارس ستفتح ولا أن التجمع سيصبع في ظروف ملائمة للدراسة في القريب العاجل.. وبالتالي هذا عائق كبير، والأطفال منذ عامين مفصولين عن الدراسة ومن غير المعقول أن تقبل الساكنة الصمت على التلاعب بمستقبل أبنائها.

هل لديكم خطوات تصعيد من أجل فتح المدارس أو تأهيل التجمع؟

نحن على اعتقاد شبه تام، أن السلطات المعنية مغيبة عن الواقع، وليست على بينة من أمرها، وكان الهدف الرئيس من وقفتنا أمام الرئاسة هو نفض الغبار عن حقيقة قرار التجميع وطبيعة المتضررين منه، لأنه من غير المعقول أن تغلق الدولة المدارس في وجوه 1400 طالب لتفتح مدرسة لـ45 طالب.. وإذا لم يتم التجاوب مع وقفتنا والاستجابة لطلبنا، فنحن أصحاب حقوق والطرق النضالية السلمية مشرعة أمامنا.

في الختام.. كلمة أخيرة تودون توجيهها للرأي العام والجهات المعنية؟

أولا آن للدولة وساسة مقاطعة باركيول أن يتجاوزوا التعصب والأحادية في اتخاذ القرارات المصيرية للساكنة، لأن أي قرار سيتم اتخاذه يجب أن يشرك فيه المواطنون.. وبالتالي على المواطنين أيضا رفض الوصاية عليهم، والوقوف في وجه أي قرار لايخدمهم، قبل تبديد أموال الدولة فيما لاطائل من ورائه، كما أنبه السلطات المعنية على واقع التعليم المزري في مقاطعة باركيول.. المقاطعة الوحيدة التي لاتجرى فيها مسابقة الباكلوريا، وهذا نتيجة لإهمال الدولة لهذه المقاطعة، وتقصيرها في مجال خدمات التعليم والصحة والمواصلات.. ومن هذا المنبر أطالب الدولة بإعطاء لفتة كريمة لهذا الخزان الانتخابي في غير المواسم الانتخابية، ثانيا أشكر صحيفة تقدمي وأرجو وقف المضايقات التي تتعرض لها، وأتمنى لمديرها عودة ميمونة لأرض الوطن، كما أرجو أن تعرف السلطة أن حنفي إنسان يحتاجه الوطن ويجب ألا يتنازل عنه للغير، بموجب قرارات سياسية لا علاقة لها بالقانون.
وشكرا.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى