ثقافات

مكتبة “أقرأ معي”.. تجربة شبابية في خدمة القراءة

زينب بلعمش

قديما قيل وخير جليس في الزمان كتاب، و هي مقولة لا تتقادم خاصة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما لمطالعة الكتب من فوائد تعود على القارئ بالخير العميم.
القراءة من الهوايات التي توفر لصاحبها فضاء أرحب، وتساعده على اكتساب تجارب جديدة وتثري قاموسه اللغوي بالكلمات و المفردات، مما يجعله قادرا على الكلام و المناقشة بشكل أفضل.
اليوم و مع وجود الشبكة العنكبوتية بدأ الناس يعزفون عن قراءة الكتب الورقية أو على الأقل لن يعودوا يقرؤون بالشكل المطلوب، فالباحث يكبس زرا و يذهب مباشرة إلى المعلومة التي يريد دون أن يكلف نفسه عناء تصفح الكتب الورقية.
ومن هنا كان لزاما أن توجد مبادرات فردية أو جماعية تؤدي بالجمهور إلى العودة إلى ممارسة هواية المطالعة والقراءة في الكتب الورقية، ومن بين هذه المبادرات مكتبة “اقرأ معي” التي قام بإنشائها بعض الشباب الموريتانيين المشغوفين بالقراءة وحب المطالعة.
بدأت فكرة مكتبة ” اقرأ معي” منتصف العام 2015 عبر صفحة للفيسبوك لتتحول إلى أرض الواقع في سنة 2016.
“اقرأ معي” هي إذن مكتبة ثقافية شبابية غير ربحية، تهدف إلى إحياء و تشجيع ثقافة المطالعة في المجتمع المورتاني و خاصة في صفوف الشباب، إذ تضع المكتبة بين يدي منتسبيها و المهتمين بها قائمة كتبها الزاخرة بالمعارف في شتى صنوف التأليف.
تقوم المكتبة ببعض الأنشطة ذات الطابع الثقافي، و التي تخلق جوا حيويا، و تربط المنتسبين بالمكتبة و ببعضهم وبين
تلك الأنشطة:
– “جلسة مئة دقيقة نقاش” تستضاف فيها شخصية ثقافية
– “القافية” يستضاف فيه أحد الشعراء.
– لقاء القراء هو لقاء شهري بين القراء، يناقشون فيه مواضيع عامة حول المطالعة والمكتبات، و يطرحون بعض الأسئلة و يحاولون الإجابة عليها مثل: ماذا نقرأ ؟؟ كيف نقرأ ؟؟ لماذا لا نقرأ؟؟.
بدأت المكتبة على شكل كوخ أو “بنطرة” كما كان يحلو لهم أن يسميها المنخرطين في المبادرة، ثم تدخلت بعد ذلك شركة تسمى (Maisoniana)، و ساعدت أصحاب المبادرة على ببناء المكتبة على الشكل الموجودة عليه حاليا، ويقع مقر المكتبة في ” فضاء التنوعي البيئي الثقافي”، و قد وصل عدد المنتسبين لها إلى 300 منتسب.
يشرف على المكتبة طاقم إداري يتكون من 20 شابا و شابة،
و تشهد إقبالا كبيرا، وإن ظلت غالبية الزوار من الشباب المتلهف للمعرفة وإشباع نعم القراءة لديه.
أما بالنسبة العوائق التي تقف في وجه هذا المشروع الفتي فلعل من أكبرها ضعف الميزانية إذ يعتمد المبادرون على الجهود الفردية والتمويلات الذاتية، كما تطرح لها إشكالات تتعلق بعدم التزام بعض المنتسبين، فمنهم من لا يعيد الكتاب بعد استعارته، بينما الكتب هي رأس المال الوحيد للمكتبة.للقائمين على هذا المشروع طموحات وآمال يتمنون أن تتحقق يوما ولعل أبرزها فتح فرع لها في كل ولاية من الولايات الداخلية، إذ لا يوجد للمكتبة اليوم إلا فرع واحد في معط ملان بالإضافة إلى مقرها الرسمي في نواكشوط.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى