تقارير

مطاعم نواكشوط.. هل تستجيب للمعايير الصحية؟

تشهد مدينة نواكشوط انتشار كبيرا لمطاعم الوجبات السريعة التي تشهد هي الأخرى إقبالا متزايدا من لدن ساكنة المدينة، في ظل الازدياد الكبير لمنسوب الهجرة من المدن الداخلية إلى العاصمة نواكشوط، هذه الهجرة الناجمة عن مركزية الخدمات في الدولة الموريتانية في مدينة نواكشوط مما جعلها قبلة للباحثين عن فرص العمل أو غيره من الخدمات، خصوصا في فئة الشباب، التي أصبحت نواكشوط وجهتها الأولى بغية العمل والدراسة وحتى العلاج.

هذا بالإضافة إلى شح العمالة المنزلية، وعدم قدرة جل الأسر الموريتانية على تأمين مصاريف تأجير العمال في ظل التضخم الذي تعرفه سوق المواد الغذائية، وارتفاع نسب الفقر، وتراجع مداخيل الأفراد والأسر، ناهيك عن ظاهرة (أغداج) الكسل الذي يجتاح المنازل الموريتانية، إذ لا يكاد يخلو بيت من 3 نسوة أو 4 وكلهن عاطلات عن العمل ومنفصلات عن الدراسة، ومثلهن من الشباب، ومع ذلك يعجزون عن القيام بواجباتهم المنزلية، ويحتاجون عاملين للنظافة والطبح، أو عاملاواحدا على الأقل.
وبين هذا وذاك تصبح مطاعم الوجبات السريعة ملاذا للذين شردتكم مركزية الخدمات عن أسرهم، ووجهة للمستجرين من رمضاء التكاسل الأسرى بنار المطاعم البعيدة كل البعد عن أعين الرقابة الصحية.

خطر الوجبات السريعة..

تعتبر الوجبات السريعة واحدة من أخطر المواد الغذائية، إذ لايقتصر خطرها البالغ بحسب الخبراء على الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية – إذ تستنزف المال، وتقتل تقليد التحلق الأسري حول موائد الطعام التي دأب عليها الموريتانيون – بل تتجاوز ذلك بكثير لتجعل صحة متناوليها على المحك.
بدءا بالسمنة الناجمة عن احتواء الوجبات السريعة علي نسبة عالية من السعرات الحرارية التي تساهم في زيادة الوزن، وليس انتهاء بأمراض القلب التي تقول الدراسات الطبية إن الأشخاص الذين يتناولون الوجبات السريعة أكثر من أربع مرات أسبوعيا، يقعون تحت خطر الموت بنسبة 80% بسبب أمراض القلب الناجمة عن ارتفاع مستوي الدهون المشبعة وغير المشبعة في الوجبات السريعة، ما يجعلهم أكثر عرضة لسد الشرايين بسبب ارتفاع الكولسترول في الدم.
وتسبب هذه الوحبات أمراضا ومشاكل صحية أخرى قد لا تقل خطورة عن السمنة، والقلب، مثل أمراض السكري، وفقدان الشهية، والإجهاد، والانتفاخ، ومشاكل الجهاز التنفسي، والجهاز العصبي.. وغيرها من المشاكل الصحية الناجمة عن عدم انتظام الأكل الذي يخلفه إدمان الوجبات السريعة.
هذا إضافة إلى عسر الهضم، وما يسبب ذلك من آلام حادة في البطن قد ترقى إلى مستوى الإصابة بالقرحة الهضمية، التي تعتبر واحدة من أكثر مشاكل الجهاز الهضمي شيوعا بسبب كثرة التوابل في الوجبات السريعة.

آلام البطن السمة الأبرز لرواد مطاعم نواكشوط..

في ظل الإقبال المتزايد على المطاعم أصبحت مستشفيات نواكشوط تستقبل من حين لآخر حالات تسمم وآلام في المعدة، ناجمة عن تناول وجبات فاسدة في المطاعم الربحية التي تستغل غياب سلطة التنظيم وغفلة المجتمع، غير آبهة بصحة لدزبنائها ولا حتى بسمعتها التجارية، وكنتيجة طبيعية لذلك أصبحت آلام البطن السمة الأبرز لرواد مطاعم نواكشوط، فها هو شريف قال إنه تناول وجبة عشاء في أحد أبرز المطاعم بتنسويلم، وما إن استقرت بمعدته حتى أصيب بآلام حادة في البطن صاحبته لقرابة 24 ساعة.
ومن جهته أخرى هناك إسلمو وهو الآخر قال إنه أخذ عدة وجبات متفاوتة من أحد المطاعم في قلب نواكشوط (BMD)، وكلها تبين له تحللها بعد ذهابه بها إلى مسكنه، كما لاحظ الشيء نفسه بعد ذلك في أحد المطاعم بعرفات ومن حسن حظه أنه لم يتناولها.

حماية المستهلك..

في اتصال به قال الخليل ولد خيري رئيس منتدى المستهلك الموريتاني إنهم قبل فترة قاموا بمبادرة تسعى لتنظيم حقل المطاعم بوصفهم منظمة غير حكومية، واستدعوا بموجبها أصحاب المطاعم عند وزارة السياحة الجهة الوصية، واتفقوا معهم على معايير توفر الحد الأدنى من المعايير الصحية، يجب أن تتوفر في كل المطاعم.

وأضاف ولد خيري أنهم بعد تحديد المعايير قاموا بتفتيش المطاعم لمعرفة مدى التزامها بالإتفاق، ولم يجدوا أي مطعم يلتزم بتلك المعايير، مؤكدا أن جلهم غير مرخص أصلا.

وأشار ولد خيري أن هذا القطاع لا يزال يحتاج الكثير من التنظيم، رغم سن قانون للصحة العمومية، مؤكدا أن الوزير الجديد التزم لهم بسن قانون ينظم هذا الحقل.

مخاطر جمة تحيط بقطاع صناعة الطعام والمطاعم في موريتانيا، دون وجود إطار مؤسسي يهتم بهذا القطاع الخاص والمهم وينظمه ويراقبه، وفي انتظار ذلك يبقى رواد مطاعم الوجبات السريعة في نواكشوط ما بين غافل ومتغافل، والخيط الناظم بين هؤلاء الزبناء هو الضرورة والحاجة الماسة لهذا القطاع الحيوي.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى