تحليلات

لماذا أبقى غزواني في إدارته على المقربين من عزيز؟/ صفية بنت العربي

حين وصل الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني للسلطة توقع المراقبون أن يغير وجوه إدارة سلفه، و أن يعيّن طاقمه من المقربين منه، كما دأبت عليه عادة الرؤساء المتعافبين على الحكم. غير أن ولد الغزواني في مقابلة أجراها مؤخرا مع صحيفة سنغالية ذكر أنه “ليس ثورياً و لم يأت ليمسح الطاولة”.

ربما يكون السبب في إبقاء ولد الغزواني على بعض وزراء حكومة ولد البشير بما فيها وزيرها الأول، و على وزير المالية سيء الصيت المختار ولد اجاي على رأس عصب الاقتصاد الموريتاني “سنيم”، هو أن الرئيس الجديد كان جزء من النظام السابق، فأطره و كوادره هم أصدقاءه و خلصاءه. فليكون مستساغاً له، – هو الذي لم يصل للحكم من خارج النظام الذي كان حاكماً، بل كان شخصيته الثانية ـ أن يأتي بطاقم من خارج أنصاره و داعميه.

قد يكون من الأفضل لولد الغزواني أن يعتمد على وجوه جدد من بين داعميه لم يكون في الصفوف الأمامية لنظام مبغّض، لم يصدق المواطنون الموريتانيون أنهم تخلصوا منه. بدل رموز النظام ممن يغذي وجودهم الاحتقان و لا يزيله، غير أن مجريات الأحداث المتسارعة نحو الجفاء و المواجهة بين صديقي الأمس، تؤكد أن ولد الغزواني ربما تبنى سياسة متأنية في الإبقاء على المقربين من النظام السابق مثل مستشاري الرئاسة و الحكومة، و في تعويض من يقال منهم من منصبه بآخر، كما حدث يوم أمس مع حمدي ولد المحجوب المقرب جدا من السيدة الأولي السابقة تكيبر بنت أحمد.. تماما كما حدث في المؤسسة العسكرية حيث تم اتخاذ إجراءات احترازية بخصوص ضباط مقربين من ولد عبد العزيز مثل ولد صوكوفارا و شيخنا ولد القطب، الذين حولوا لمواقع أخرى، كما تم توشيح عالي ولد علوات المقرب من عزيز، و الذي تربطه أيضا أواصر اجتماعية بولد الغزواني.

إن هذه الاستراتيجية التي يعتمدها ولد الغزواني في عدم اجتثاث “رجال ولد عبد العزيز” هدفها إعادة اكتتابهم حلفاءَ جدداَ للرئيس الجديد، و قطع علاقتهم بالرئيس السابق حتى لا يجد منهم سنداً و لا ظهيراً، لأنه لو تمت إقالتهم و تنظيف الإدارة منهم لما وجدوا مندوحة دون الانحياز لولد عبد العزيز في مواجهته مع ولد الغزواني. و لعل من نتائج هذه السياسة الذكية أن بقي ولد عبد العزيز وحيداً، فلم يعد يطرق بابه أحد حتى مستشاره و أذنه المتنصتة أحميده ولد اباه، و تبرأ منه كل من كانوا يدورون في فلكه.

الأكيد أن ولد الغزواني سيضطر حين تضع المواجهة أوزارها للاستغناء عن أسماء كثيرة، فلا يمكن الإبقاء على هذا الجيش من المستشارين في الرئاسة و لا في الوزارة الأولى. و حينها لن تشكل إقالتهم الخطر الذي تشكله الآن، في وقت الانحياز و الاصطفاف.

اضغط هنا لاضافة تعليق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى