السفير الطالب… عامٌ أول يضع الأكاديمية الدبلوماسية على خريطة الشراكات والتكوين

منذ أن صادق مجلس الوزراء في 19 فبراير 2025 على تعيين السفير الطالب أخيار ولد عبدي سالم مديرًا عامًا للأكاديمية الدبلوماسية بنواكشوط، دخلت المؤسسة مرحلةً جديدة عنوانها الانفتاح، وبناء الشراكات، وتحويل الأكاديمية إلى منصةِ تكوينٍ ودبلوماسيةٍ عمومية نابضة. هذا المقال يرصد أبرز جهوده ومحطات عمله خلال الشهور التالية للتعيين، مع الوقوف على رسائله وأثرها المباشر على حضور الأكاديمية.

1) تثبيت الحضور المؤسسي وبناء شبكة علاقات

تحرّك المدير العام مبكرًا لتوسيع شبكة علاقات الأكاديمية عبر استقبال سفراء وشركاء دوليين، في لقاءاتٍ متتالية عكست توجهًا واضحًا نحو الدبلوماسية التعاونية. من بين هذه اللقاءات استقبال سفير الاتحاد الأوروبي في 24 أبريل 2025، وبحث آفاق التعاون في التكوين والدبلوماسية العمومية، إضافة إلى لقاءاتٍ مع سفراء جنوب إفريقيا والبرتغال والسعودية وغيرها، وهو ما أرسى جسورًا عملية لتبادل الخبرات وتنظيم الفعاليات المشتركة.
2) اتفاقياتٌ تُترجم الرؤية إلى برامج

من العلامات الفارقة خلال هذا العام توقيع اتفاقية تعاون وتبادل خبرات بين الأكاديمية ومعهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية بالرياض (2 يوليو 2025). الاتفاقية تُعدّ خطوة تنفيذية لتبادل المدربين والمناهج وإطلاق برامج تأهيل مشتركة للدبلوماسيين، وقد حظيت بحضورٍ رسمي يعكس أهميتها الاستراتيجية.

3) الدبلوماسية العلمية وورش التفكير

لم يقتصر الدور على الزيارات والبروتوكول؛ فقد نظمت الأكاديمية ندوةً متخصصة يوم 20 يونيو 2025 حول دور الدبلوماسية في ترسيخ السلم والتنمية، حيث قدّم المدير العام مداخلةً أبرز فيها موقع موريتانيا في محيطها ودور التكوين الدبلوماسي في رفع كفاءة الأداء الخارجي للدولة. هذا التوجّه البحثي يُعيد للأكاديمية دورها الطبيعي بيتَ خبرةٍ لصياغة الأفكار والسياسات.
4) تفعيل الدبلوماسية العمومية والاحتفاء بالشراكات التاريخية

على مستوى الدبلوماسية العمومية، حرص السفير الطالب على توظيف المناسبات لشرح سياسات البلاد وتعزيز صورتها. وفي احتفالية مرور ستين سنة على العلاقات الموريتانية–الصينية (يوليو 2025) أشاد بمستوى التعاون الثنائي وتطوره في البنى التحتية والطاقة والصحة والتعليم والتبادل الثقافي والتقني، في رسالةٍ موجهةٍ للرأي العام والشركاء معًا. كما شهدت بكين لاحقًا أنشطة وزيارات عمل عكست الانفتاح على البرامج التدريبية وتبادل الخبرات.

5) بوابة أكاديمية نشطة تتحدث بلغات الشركاء

فعّل الفريق الإداري قنوات التواصل المؤسسي للأكاديمية باللغتين العربية والفرنسية، مع نشر الأخبار والأنشطة والتحديثات بشكل دوري، ما أتاح لشركاء الداخل والخارج متابعة جدول اللقاءات والتكوينات، ومن ذلك التغطية الرسمية لزيارات السفراء والبرنامج السنوي للاقتناءات والأنشطة العلمية. هذا الانتظام في النشر يعكس حَوكمةً اتصاليةً مطلوبة لمؤسسةٍ تدريبية ذات بعد خارجي.
خلال أشهرٍ قليلة من توليه المهمة (من 19 فبراير إلى أغسطس 2025)، نجح السفير الطالب في إعطاء الأكاديمية زخمًا واضحًا: شبكةُ لقاءاتٍ وشراكاتٍ ممتدة، اتفاقيةُ تعاونٍ كبرى مع مؤسسةٍ إقليمية رائدة، نشاطٌ بحثيّ وندواتٌ متخصصة، وتواصلٌ مؤسسي متعدد اللغات. هذه المؤشرات تجعل من العام الأول حجر أساسٍ لانتقال الأكاديمية من طورِ “المؤسسة الناشئة” إلى “المنصة الوطنية” لتأهيل الدبلوماسيين وصناعة الأفكار، مع قابليةٍ عالية لقياس الأثر عبر عدد البرامج المشتركة، ساعات التدريب المنجزة، واتساع قاعدة الشركاء في القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى