الافتتاحية

لا أصدقاء لتقدمي.!/ حنفي ولد دهاه

تصرُّ تقدمي على أن تنتفض كالعنقاء من رمادها، و أن تجعل من مصائد أعدائها جسراً تقطع على أعواده الملتهبة نهر الروبيكون، لتبقى ردة فعل المقهورين على آهاتهم الحبيسة.. و جواب الشمس الساطعة، رأدَ الضحى، على أسئلة الليل النابغي الثرثار.. عينَ الضرير و لسانَ الأخرس و أنف الأجدع و كفّ الأكتع، و إنسان عين الإنسان…!

تمكنت تقدمي منذ إنشاءها في 14 مايو 2007 من أن تحتل صدارة المشهد الإعلامي خلال فترة وجيزة، فتم في 2008 اعتبارها من طرف مؤشر ألكسا (التابع لشركة أمازون) الموقع الأول في موريتانيا من بين كل المواقع العالمية بما فيها جوجل و ياهو و الفايس بوك، و هو التصنيف الذي احتلته لثلاثة أشهر، ظل خلالها الموقع الموريتاني الذي يليها في الترتيب متذبذبا ما بين الموقع الخامس و السادس عالمياً.

و قد تصدرت تقدمي الصحافة الألكترونية في موريتانيا بما حققته من سبق صحفي، حيث ظلت حاضرة كالقوابل أين و أيّان يولد خبر.. سيفاً مصلتاً فوق رقاب الفاسدين، فلم يشأُ موقع موريتاني شأوَه في أمَد، و لا نَشَرَ مثله من طيٍّ و لا سرّب من وثائق، و لا أقضّ مضاجع الفاسدين و الظلَمَة.

من يملك جرأة تقدمي في كشف المستور، و انتهاك المحظور..؟

و من مثل كتّابها في اقتحامهم حصون و أوكار المسكوت عنه.؟!..

و من ذا يضارعهم في افتضاض عذارى الحقيقة و أبكار الصواب.؟!..

فحين تكاثر الكتّاب و الصحفيون تكاثر الطحالب و الأعشاب البرية أصرّت تقدمي على أنه ليس كلُّ من أرعف يراعاً صحفياً، و لا كل صحفي يستحق النشر فيها، فقد ظلت موقع الرّطب لا الحشف و الزبيب لا الحصرِم.

لم يوفّر نظام الجنرالات فرصة و لا وسيلة لإخماد جذوة الموقع الذي وصفه العقيد بمبي ولد بايه بأنه ”هو الجبهة التي تؤرق (الانقلابين) لا جبهة الدفاع عن الديمقراطية“، و قال ولد عبد العزيز لأحد خلصائه يوماً و هو يستقلُّ دفاع برلمانييه عن سياساته ”إنه لا فائدة من كل هؤلاء النواب و الشيوخ الذين يعجزون في مولاتهم أن يغنوا غَناء تقدمي في معارضتها“..

إذن، فقد أجمعوا أمرهم، و قرروا أن يحجبوا ضوء الشمس و إن بغربال:

تم وضع استراتيجية محكمة لتشويه سمعة تقدمي، و الطعن في مصداقيتها و التشكيك في دقة مصادرها، و قد عقد ولد عبد العزيز اجتماعا في فندق اتلانتيك مع طاقم حملته لرئاسيات 2009 كان ممَن حضره وزير إعلامه ولد ابراهيم خليل و ودادي ولد أمم الذي تم تكليفه بإنشاء موقع منافس، و حثالة من المتملقين، خرجوا بضرورة إغراق ”التعليقات“ على كل خبر بما يفنده، و يشكك في مصاقيته، و كانت البداية بخطاب ولد عبد العزيز في اگجوجت الذي وعد فيه بنشر وثائق تفضح معارضيه في مهرجان عرفات، و أكد أنه ”سيزود الرأي العام بحقائق دامغة، لن تكون مثل أكاذيب تقدمي“.

حجبت تقدمي بموجب قرار من وكيل الجمهورية، و سجن طاقم تحريرها فرادى، و قبع مدير نشرها خلف قضبان دار النعيم تسعة أشهر، قبل أن يعتدى عليه أبناء خالة الرئيس (أولاد اجيرب) أمام ابنه الصغير، و ينتدب الشاويش عبد الفتاح ولد اللهاه بتنسيق مع أحمدّو ولد عبد العزيز بعض أصحاب السوابق لإضرام النار في منزله ليلاً .. فلولا عناية الله التي أغنت عن مضاعفة الدروع لأودت بحياته و جميع أفراد أسرته …

أطلق موقع بنفس الإسم من اسبانيا، و أوعز لولد صيبوط بإنشاء آخر باسم ”تقدم“ و مضاهاة تصميمه، و أمرت المخابرات المعلق الرياضي ولد الحسن بحفر كنيف باسم ”تقدمي“ يخرأ فيه رجيعاً نتناً، فيتوهم المغفلون أن قد انتهى بنا الأمر للانشغال بانتعاظ ولد حدمين عن فساده و نهبه للبلاد.

– تمت لمرتين سرقة مكاتب تقدمي، مما انكشفت بعد التحري علاقات الاستخبارات به.. و هو ما كانت له خسائر مادية بليغة.

– و هكذا سخّر خُرء أذن الجنرال احميده ولد اباه كتيبته الألكترونية للإغارة على الموقع، فرماه بأنكى قسيّه، و طعنه بأمضى صوارمه، و أغرقه بالمتصفحين الوهميين، و سرق اسم نطاقه، و جعل منه موقعا بطيئاً كالجمل الثَّفال، تحتاج حولاً كاملا لتحمّل منه صفحة، فكانت شركات الهوستينغ ترفض استضافته بسبب مشاكله الفنية، حتى بلغ بمنظمة ”مراسلون بلا حدود“ أن منحتنا استضافة مجانية على سيرفيراتها.

هذا بالإضافة لزرع مخبرين بين محررينا، و للتضييق و الحصار المادي، فلا إعلانات و لا حظوة بدعم عمومي رغم استيفاءنا الشروط المطلوبة، و لا دعوة لنشاط رسمي، و لا مشاركة في حوار و لا مؤتمر صحفي للرئيس،

حتى المعارضة، التي ننتقدها متى كان انتقادها وجيهاً، فقد أخذت منا موقفاً سلبياً، فحين عرض يحي ولد الوقف على حزبه ”عادل“ الدفاع عني إبان سجني، رفض بيجل و بعض وزراء ولد الطائع السابقين ذلك لأنني ”أصفهم برموز الفساد“، و حين انتقدت أجواء الصقيع السياسي الذي يحلو لولد داداه أن يلعب فيه غولف ”فن الممكن“، فلا يخرح كرته من حفرة إلا ليرميها في حفرة، انبرى من شيعته و ببغاواته و ”دروايش زاويته الصوفية“ من وصفوني بالعمالة و الشذوذ الجنسي.


الجيد في هذا، أنه حين لا يكون للصحفي أصدقاء فليبشر بمهنيته.. هكذا نحن في تقدمي لم يترك لنا الحق صاحباً..

سيواصلون طعناتهم، و ستتكسر النصال على النصال، و يتراكم النضال فوق النضال، و نظل نكررها: إن عدتم.. عدنا..!

تعليق واحد

تعليق واحد

  1. Ab bouha

    يناير 14, 2019 في 3:20 ص

    عودة ميمونة

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر قراءة

لأعلى