رحلة صنعت الهيبة.. كيف اختارت موريتانيا طائرتها العسكرية لتمثيلها أمام إفريقيا

في واحدة من أكثر المحطات إثارة في تاريخ الدبلوماسية الموريتانية، كشف الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه عن تفاصيل الرحلة التاريخية التي قادته من نواكشوط إلى أديس أبابا يوم 25 مايو 1963 للمشاركة في القمة المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية.

وأوضح ولد داداه في مذكراته أن الوفد الموريتاني كان أمام ثلاثة خيارات للسفر إلى العاصمة الإثيوبية: استخدام الخطوط الدولية، أو مرافقة أحد الرئيسين المالي موديبو كيتا والسنغالي ليوبولد سيدار سنغور، أو السفر على متن طائرة عسكرية موريتانية قديمة من طراز “دي سي 3”.

ورغم أن الخيارين الأول والثاني كانا أكثر راحة وأقل تكلفة من حيث الوقت والجهد، فإن الرئيس الموريتاني فضل الخيار الثالث، معتبراً أن ظهور موريتانيا بطائرتها الوطنية التي تحمل العلم الموريتاني أمام قادة إفريقيا ووسائل الإعلام العالمية يحمل رسالة سيادية وسياسية أقوى من أي اعتبارات أخرى.

وأكد ولد داداه أن الرحلة كانت شاقة واستغرقت ثلاثة أيام وليلتين، مع التوقف في مدينة أبيشي التشادية ثم في الخرطوم، قبل الوصول إلى أديس أبابا، حيث حظي الوفد الموريتاني باستقبال رسمي خاص باعتباره وصل على متن طائرة وطنية تمثل الدولة المستقلة حديثاً.

واعتبر الرئيس الراحل أن هذه الخطوة كانت تحمل دلالات سياسية كبيرة في تلك المرحلة، خاصة أن موريتانيا كانت ما تزال تواجه تحديات تتعلق بالاعتراف الدولي، فكان ظهورها بطائرتها الخاصة ورفع علمها في المحافل الإفريقية رسالة واضحة تؤكد حضور الدولة الموريتانية واستقلال قرارها.

وتبقى هذه الرحلة واحدة من أبرز الصفحات المضيئة في تاريخ موريتانيا الدبلوماسي، وتجسيداً لرؤية المختار ولد داداه في بناء صورة دولة فتية تسعى إلى تثبيت مكانتها بين الأمم الإفريقية المستقلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى