في الذكري الاولي لرحيل الاعلامية المرحومة فطمة منت الحسن

في السادس من شهر رمضان الكريم السنة الماضية تلقيت اتصالا هاتفيا من الزميل في التلفزيون الموريتاني محمد محمود ولد بكار الساعة التاسعة والنصف صباحا قال فيه بان شقيقتي فطمة منت الحسن التي تقطن بعيدا عنا في مقاطعة تيارت اصيبت بغيبوبة او بانها توفيت علي الارجح, كانت تلك الكلمات بمثابة رصاصات قاتلة اصابت قلبي, ركبت السيارة مسرعا ولكن لم اكن ادرك ماحولي اتصلت بشقيقي محمد عبد الله طالبا منه الالتحاق بي لقيادة سيارتي لانني لم استطع ان اقوم بذالك, من اصعب الاشياء في الحياة ان تفارق انسان يكون جزأ من حياتك وروحك وتتاكد بانك لن تراه مرة اخري, التحق بي شقيقي محمد عبد الله واستلم قيادة السيارة دون ان يتحدث معي ,لقد كان يدرك كل شيئ وكان يعرف مدي ارتباطي الروحي الوثيق بشقيقتي تاركا لي حرية البكاء بحرقة وحدنا ,ونحن في مجتمع يري في بكاء الرجل ضعفا وعارا دون ان يدرك بان سيد الرجال والبشرية سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم بكي علي ابنه ابراهيم, وهو قدوتنا في جميع امور الحياة الدنيا والآخرة ,كان لفارق العمر القليل بيني وبين شقيقتي اكبر الاثر في تكوين علاقة تضحية وترابط دون بقية اشقائنا ,
لم تنل منها الايام والليالي ولا معاركنا واختلافاتنا في معظم نواحي الحياة, كان كل واحد منا للآخر الحضن الذي يحكي ويشكو له جميع امور الحياة ويجد الناصح المحب الامين, لكن فطمة اختلفت معي في صبرها علي الظلم لقد بقيت في التلفزة المويتانية ستة وعشرين عاما بصفة منتجة برامج تم اكتتابها بشهادة المتريز في القانون العام شعبة العلاقات الدولية, ورغم ذالك ظلت محبوسة في ركن الارشيف دون منحها ابسط حقوقها, ورغم تعيين عشرات الاشخاص في التلفزة ممن لم يدخلو المدارس اصلا, ظلت تختلف عن ثورتي وغضبي وكانت تقول كل مافعل الجليل فهو الجميل وتوحدت ادارات التلفزة الموريتانية المتعاقبة ماعدا حسن الذكر محمد المختار ولد اياهي في مواصلة هذا الظلم ,لان فطمة ظلت وخرجت وهي تعتقد ان امتي لا تجتمع علي الضلالة, وحدث ذالك حين وصل المدير العام السابق للتلفزة الموريتانية محمد المختار ولد اياهي وقدم لفطمة حقوقها حين منحها الراتب الذي يتلائم مع شهادتها لكن الوقت لم يسعفه لاعطائها المكانة التي تستحق في التلفزة, وظلت فطمة حتي رحيلها تنتظر الي ان جاء قدر الله, كانت تغضب مني لمعاركي وعدم صبري وتخاف وتخاصمني لأتوقف عن ذالك, اكثر من ذالك كانت تتابعني وانا الرجل الاربعيني الناضج ورب العائلة كما لو كنت ذالك الطفل الذي تنتظره عند نهاية كل دوام مدرسي في المدرسة رقم 5لتصحبه للمنزل خشية عليه من اذي الطريق والاصدقاء ,حين لاح وقت الوداع ودخلت عليها بيت الغسل احسست بانها كانت تنظر نحوي لتقول بانه لا احد يخرج من هذه الحياة بارادته ويترك من يحب ورائه, ولكنه قدر الله ولا راد لقضائه, كان عزائي الاكبر بانني وجدت شقيقتي قد اعدت كل شيئ لهذا الرحيل من فترة طويلة وكانها كانت تنتظره بالموعد, وصدمت حين اخبرني الجيران بانها كانت تتعمد عدم ذكر مرضها امامي لانها تعرف مكانتها عندي ولاتريد ان تتسب بالحزن لي , لكن الصدمة كانت اكبر حين سلمت طفلتها عيشة حفظها الله ورعاها ورقة صغيرة قالت لي ماما فطمة قالت لي اذا ايقظتني ولم ا ستطع الاستيقاظ فعليك الاتصال بهذه الارقام, كان رقم هاتفي ورقم هاتف والدها الحارث الموجود في تلك الفترة لاداء العمرة في السعودية ,وضعت تلك الورقة في قلبي فهي ومن سلمها كل ما بقي لي من اغلي واحلي واعز الناس, اللهم اسئلك في هذا الشهر الكريم ان تدخل شقيقتي فطمة منت الحسن ولد الشيخ واد احمد سالم الفردوس الاعلي ورحم الله كل من دعا لها بخير.
د.محمد ولد الحسن
