وزير سابق يقول موريتانيا ستصل لثلاثين مليون نسمة

في سنة 1964 اي منذ ستة عقود كان سكان موريتانيا : 937 830
لقد اقترب تعداد سكان القطر حسب المكتب الوطني للاحصاء من عتبة خمسة ملايين نسمة.. وتصل بنا التقديرات الجدية الى الجزم بوجود مليون موريتاني بالمغتربات.
وهذا يعني ان عدد أهل موريتانيا تضاعف اكثر من ست مرات في هذه الفترة..
تضاعف بمعدل مرة لكل عشر سنوات.
بنفس الوتيرة، ستصل موريتانيا الى اكثر من ثلاثين مليون نسمة..
خلال ستين سنة من الآن.
لا يفوت على اي متفحص : ان نصف سكان موريتانيا تحت سن العشرين..
اي من الذين يتطلبون رعاية مدرسية ومهنية..
وهذا لوحده يحدد وبوضوح
حجم الانفاق العام.
وحجم العجز العام..
وحجم الاحباط العام.
في هذه العقود حصل زلزال مجتمعي ضخم ..
اذ انقرضت البداوة وتصدر التقري والتمدين.
وتيرة الانتقال من طور حياة الرحل الى المدنية.. لم تتم بشكل طبيعي وانما حصلت في اعقاب احداث بيئية واجتماعية معقدة جدا..وهذا ما يفسر بقاء التقاليد الريفية والبدائية في صميم التحضر المرتجل والعشوائي.
من يعاين الوضعية الموريتانية العامة، بعين المشفق ، قد ينتابه الذعر من حجم التحديات وضخامة المسؤولية..لذلك ما زلت اعتقد: انه لمواجهة هذه الاستحقاقات الانمائية لا بد من تفكير مبدع.. وغير تقليدي لاحداث حركية تصاعدية ضرورية لتغيير حالة الاحباط العام وابدالها بحالة امل وترقب بل توثب..
فالاستكانة هي الحليف الشرعي لليأس.
ان ترك الامور تسير بشكل تمددي..طوعي..طبيعي سينقلنا الى سناريوهات كارثية.
فجغرافيا البؤس هى المكان الأمثل للحنق المجتمعي..وللعنف السياسي.
وقد لاحظ قبلنا كثير، من أولي النهى، وجود قسمة بارزة في كل المجتمعات المتخلفة وهي قسمة التحريم، فكلما كان المجتمع متخلفا كلما كثرت فيه المحذورات والممنوعات والتقاليد البالية.. وكلما كان المجتمع متطورا.. كلما انفتحت فيه ابواب الاباحة والسماحة والعفوية.
أول خطوة لتغيير الوضع العام تتطلب مراجعة قوانين الجمهورية..
الغاء قانون العقوبات..
والعودة الى القانون الاصلي.. وتبني قوانين تحفظ حقوق الضيوف والمقيمين.
تغيير المدونات التجارية وتبسيطها..
وتسهيل الاطر القانونية للمبادرة.. وتشجيع الخصخصة في التعليم والطبابة..
والسعي الى تسويق المجال المحلي في سوق السياحة العالمية.
السياحة مدرسة عظيمة لما فيها من ملاقاة بشعوب العالم وهي فرصة رائعة لتمكين الشباب من الانعتاق من بوتقة التحجر والتطرف والغلو.
وهي وحدها من الناحية الاقتصادية التي تستطيع تشغيل المليون عاطل عن العمل لو توافرت ظروف موضوعية للاستفادة من حالة الامن والهدوء التي تنعم بها هذه الربوع.
من صفحة الوزير السابق والمحامي الحالي محمد ولد امين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى