سفير يحمل بلاده وسفير تحمله

هناك سفراء يُشرفون بلدانهم، ويبرزون سجايا مجتمعاتهم. هناك سفير يستلهم مسؤولياته من حسّه الوطني ويقوم بواجباته إنطلاقاً من فهمه العميق لفكر قيادة بلاده السياسية العليا.. والمجتمع السعودي من أكثر الشعوب إلتزاماً بموروثه وعاداته وفي مقدمة ذلك الكرم بضوابطه في زمانه ومكانه تجاه أي أحد كمبدأ ثابت تسقط أمامه الفوارق المادية والإجتماعية والوظيفية.
في العاصمة الموريتانية نواكشوط كنّا مجموعة عمل مرافقين لأمين عام #التحالف_الإسلامي_العسكري_لمحاربة_الإرهاب الجنرال محمد بن سعيد المغيدي لغرض إطلاق حوالى 239 برنامجاً ونشاطاً لمحاربة الإرهاب بمنطقة الساحل. كان الوصول لأرض المطار في ساعة متأخرة من الليل، وتفاجأنا عند باب الطائرة بالسفير السعودي د.عبدالعزيز عبدالله الرقابي، مستقبلاً ومرحباً بالجميع. وفي اليوم التالي أصر على إستقبال الأمين العام ومرافقية بالسفارة لإكرامهم، والأجمل أنه دعى مجموعة سفراء ومسؤولين ومثقفين لحضور المناسبة.
الحديث في ضيافة السفير الرقابي أشبه بندوة علمية تناولت جهود التحالف وأعضاءه لمحاربة الإرهاب. الأمين العام من السعودية تحدث بإسهاب عن جهود مجموعة الدول المتحالفة (42دولة) ضد التطرف والإرهاب وعن دعم سمو رئيس مجلس وزراء دفاع التحالف الأمير خالد بن سلمان لجهود ومبادرات التحالف، بينما كان السفير السعودي يتناول جهود بلاده وماتقوم به من مبادرات دولية، ولعبها أدواراً عالمية في مجالات التنمية والإغاثات والسلام والطاقة. أما السفراء الضيوف والمدعويين فكانوا جميعاً يشيدون بقيادة المملكة وسياساتها الحكيمة وتأثيرها الكبير دولياً، ويؤكدون نجاعة سياساتها وقوة وثبات مواقفها مع الدول العربية والإسلامية.
تساءلت أمام نفسي، كيف جعل السفير وضيفه الأمين من السفارة جامعة إسلامية تتحدث لثلاث ساعات عن المملكة وحلفاءها بلسان واحد وفكر واحد؟!. لا أعلم غير أن هناك أكْفَأْ ، وهناك سفراء ومسؤولين تشاهد بلدانهم في أعينهم.. ويحملون أوطانهم بين جوانحهم وفي عقولهم.. ومثل هؤلاء يستحقون الثناء في غيابهم..
عبدالله غانم القحطاني



