الكشف عن قصة اشهر مجانين نواكشوط

كشف القيادي الفيدرالي نور الدين فرانسوا عن الوجه الإنساني العميق لأحد أشهر الشخصيات التي تجوب شوارع العاصمة نواكشوط، ويتعلق الأمر بسيداتي افال، الذي طالما وصف بـ”المجنون”، بينما يخفي تاريخه سيرة غنية ومستقلة، وحياةً لا تشبه إلا نفسها.
ولد سيداتي في مدينة لعيون، حيث تربى ودرس، وارتبط بها حتى أنه أطلق عليها لقب “أتويميرات” تعبيرًا عن محبته العميقة لها.
ويؤكد فرانسوا في شهادته أن سيداتي كان دركيًا في الرئاسة، وأحد أوائل وكلاء الشحن في ميناء نواكشوط، وقد حصل سنة 1980 على منحة وطنية لدراسة الفندقة في الجزائر، بتوصية من العقيد الشيخ سيد أحمد ولد باب أمين.
غير أن تلك الرحلة شكلت نقطة تحوّل في حياته، حيث عاد منها مختلفًا، لا فاقدًا لعقله، بل متحررًا من قواعد الحياة التقليدية. حافظ على ذاكرته الحية، يعرف الأشخاص بالأسماء، ويتذكر من رحل ومن بقي، ويسأل بمحبة وصدق عن الجميع، لكنّه اختار أن يعيش على طريقته الخاصة.
يقول فرانسوا إن سيداتي كان يستقبل كبار المسؤولين في بيته بحي “سوسيم” في نواكشوط حين كانت “تفرغ زينه” لا تزال خيامًا متناثرة، وكان كريما، ضحوكًا، مضيافًا، يفتح قلبه وبيته للجميع.
ورغم مظهره الذي يصفه البعض بالغريب، إلا أن من يعرفه يدرك أنه لم يكن يومًا عدوانيًا أو فظًا. لم يُسمع منه شتم، ولا عُرف بنوبة غضب، بل ظل رجلًا هادئًا يعيش في مساحة من السكينة، يرفض التدخل في خياراته، ويصنع شايه بطريقته، ويدير يومه كما يشاء.
فرانسوا ختم منشوره قائلًا: “سيداتي فال ليس مجنونًا… إنه رجلٌ يعيش وفق رؤيته الخاصة، في عالم من صنعه، ولا يحتاج منا سوى الاحترام”.
المنشور سلط الضوء على ظاهرة الشخصيات التي يتم تصنيفها شعبيًا بالجنون، رغم امتلاكها لعوالم داخلية فريدة وتجارب حياتية غير عادية، داعيًا إلى إعادة النظر في نظرتنا إليهم بوصفهم “حالات اجتماعية تستحق الدراسة، لا السخرية”.
#سكوب_ميديا



