البراءة أساس الثقة… لماذا يستحق الشيخ ولد بد فرصة جديدة في منصب رسمي كبير؟

بعد سنوات من الجدل والاتهامات التي شغلت الرأي العام، جاء ثبوت براءة الشيخ ولد بد – المندوب السابق لمقاطعة تيزر في موريتانيا – ليضع حدًا لملف شائك، ويعيد طرح سؤال جوهري:
هل يُعقل أن تبقى الشبهة أقوى من الحقيقة، وأن تُقصى الكفاءات حتى بعد أن تقول العدالة كلمتها؟
إن ما تعرض له الشيخ ولد بد لا يمكن فصله عن طبيعة العمل الإداري في السياقات المعقدة، حيث تختلط المسؤوليات، وتتعدد المصالح، وتكون القرارات الصعبة دائمًا عرضة للتأويل وسوء الفهم. غير أن الفيصل في مثل هذه الحالات يجب أن يظل هو القانون والقضاء، لا الانطباعات ولا الحملات.
وقد أكدت البراءة، بما لا يدع مجالًا للشك، أن الرجل لم يثبت في حقه فساد ولا استغلال للنفوذ، وهو ما يعيد الاعتبار لمساره الإداري، ويمنحه – أخلاقيًا وقانونيًا – الحق الكامل في العودة إلى خدمة الدولة من موقع يليق بتجربته وخبرته.
إن دعم ترشيح الشيخ ولد بد لمنصب رسمي كبير لا يجب أن يُفهم على أنه مجاملة شخصية، بل هو انتصار لمبدأ دولة القانون، ورسالة واضحة مفادها أن الدولة التي تحاسب هي نفسها الدولة التي تُنصف، وأن البراءة ليست مجرد حكم قضائي، بل أساس لإعادة الثقة ورد الاعتبار.
كما أن إقصاء مسؤول ثبتت براءته يشكل خطرًا مزدوجًا:
-
أولًا، يُحبط الكفاءات الوطنية ويزرع الخوف في نفوس الإطارات.
-
وثانيًا، يبعث رسالة سلبية مفادها أن الاتهام – ولو كان باطلًا – كافٍ لإنهاء المسار المهني.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج موريتانيا إلى مسؤولين ذوي تجربة ميدانية، يعرفون الإدارة المحلية، ويدركون تعقيدات العمل العمومي، ويملكون القدرة على اتخاذ القرار. والشيخ ولد بد، بما راكمه من تجربة، وبما أظهره من صبر واحترام للمؤسسات خلال محنته، يُعد نموذجًا للمسؤول الذي لم يساوم، ولم يهرب، بل احتكم للقانون حتى أنصفه.
إن دعم توليه منصبًا رسميًا كبيرًا هو تصحيح لمسار، وترسيخ لثقافة الإنصاف، وتأكيد على أن الدولة لا تعاقب الأبرياء، ولا تهدر كرامة من خدموها بإخلاص.
فالبراءة لا تُغلق الملفات فقط…
بل تفتح أبوابًا جديدة للثقة والمسؤولية.



