قصر النظر كعائق أمام الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الازدهار/دحان الطالب عثمان

 

إن الانتقال من اقتصاد ريعي يقوم على استغلال المقدرات الطبيعية في صورتها الخام إلى اقتصاد منتج يحقق التنمية والازدهار، ويرتكز على المعرفة والحكامة الرشيدة، يقتضي إصلاحا جوهريا وشاملا ومتعدد القطاعات.
وقد دعا كثيرون، مرارا، إلى هذا التوجه وأكدوا ضرورته. غير أن المفارقة اللافتة تكمن في أن معظم أطر الدولة وصناع القرار يدركون تمام الإدراك مواطن الخلل البنيوي التي ترهق البلاد وتعرقل مسيرتها، ومع ذلك تظل الحلقة المفقودة هي تلك الإرادة الحاسمة القادرة على نقلنا من مرحلة التشخيص المتكرر والبديهي إلى مرحلة الفعل والتنفيذ الميداني.
ويعود ذلك، في تقديري، إلى الغياب المتعمد لرؤية استراتيجية بعيدة المدى، وإلى تغليب المصالح الآنية والحسابات الضيقة، في الغالب، المبنية على مدى يقاس بمدة مأمورية سياسية أو وظيفية محدودة. فالإقدام، من دون إكراه أو إلزام، على وضع أسس إصلاح جذري قد لا تظهر ثماره إلا بعد سنوات طويلة، وقد يجني نتائجه آخرون، بينما يتحمل صاحبه كلفته سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، يتطلب قدرا كبيرا من الوطنية، و الإحساس بالمسؤولية، وروح التضحية ونكران الذات. وهي شروط نفتقد إليها كثيرا.
وقد قال الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رحمه الله ، بصدق لافت، إن إصلاح التعليم إصلاحا حقيقيا يحتاج إلى نحو عشرين عاما، أي الوقت الكافي لتكوين جيل كامل من الابتدائية إلى التخرج. وقد دفع، ضمن عوامل أخرى، ثمن هذا التصريح المتسم بالبراءة والذي قد مرت عليه قرابة عشرين سنة والوضع ما زال يراوح مكانه.
ومن هنا، يبدو أننا نعظ من هم مقتنعون أصلا، لأن المشكلة لا تكمن في الجهل بالحلول، ولا في غياب التشخيص، بل في انعدام الإرادة الحقيقية لترجمة تلك الحلول إلى سياسات عملية وقرارات نافذة.

ومع ذلك، لا بد من مواصلة الدعوة إلى الإصلاح، والتنبيه إلى ضرورته، والدفاع عنه، حتى وإن كان لذلك ثمن فوري، ونتائج غير مضمونة. فالصمت لا يصنع إصلاحا، والاستسلام للواقع لا يفتح طريقا نحو المستقبل.
دحان الطالب عثمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى