من لقاء الأطر في وادان: ملاحظات حول حاضر المدينة ومستقبلها

كتب : محمد عالي بن الحافظ الباحث في سلك الدكتوراه

 

حضرت يوم أمس، 21 سبتمبر 2026، فعاليات زيارة فخامة رئيس الجمهورية إلى مدينة وادان، وقد كانت، في تقديري، مناسبة مهمة للقاء السكان والاستماع مباشرة إلى انشغالاتهم ومطالبهم.

وقد لفت انتباهي خلال اللقاء الذي خصص للأطر، مستوى الاستماع إلى مختلف المداخلات، حيث أتيح للحاضرين طرح عدد من القضايا والتفاصيل المتعلقة بأوضاع المدينة وسكانها، كما قدم الفريق الوزاري المرافق ردودًا وتوضيحات حول عدد كبير من المسائل المطروحة.

وفي ختام اللقاء، أعلن فخامة رئيس الجمهورية التوجه نحو معالجة مشكلة الطريق على المدى القصير، من خلال إدراجها ضمن ميزانية الدولة لسنة 2027، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة بقية الإشكالات وفق الإمكانات المتاحة.

وبهذه المناسبة، أتوجه بجزيل الشكر إلى فخامة رئيس الجمهورية على تحمله عناء السفر إلى مدينة وادان، والاستماع مباشرة إلى سكانها وأطرها، والاطلاع على واقع المدينة ومشاكلها عن قرب.

ومع أهمية ما طُرح خلال اللقاء، كانت لدي نقطتان كنت أود، لو أتيحت لي الفرصة، أن أطرحهما على فخامة الرئيس، إحداهما بنيوية والأخرى اجتماعية.

أولًا: التخطيط العمراني للمدينة

أرى أن من الضروري التفكير في إعداد مخطط عمراني واضح للمدينة الحديثة، مع تحديد العلاقة والمجال الفاصل بينها وبين المدينة التاريخية.

ومن المهم أن نكون صريحين في تشخيص الوضع العمراني الحالي؛ فالتوسع الأفقي للمدينة يتم في أجزاء منه بصورة غير منظمة، كما أن شبكة الشوارع لا تقوم، في كثير من المناطق، على تصور عمراني متكامل.

وهذا الوضع قد يجعل تنفيذ البرامج التنموية المستقبلية أكثر صعوبة، خصوصًا ما يتعلق بإنشاء الطرق، وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، والنقل والخدمات العمومية.

لذلك، فإن إعداد مخطط عمراني استشرافي لوادان، يحدد مناطق التوسع، وشبكة الطرق، ومواقع الخدمات، ومناطق الحماية، ويضمن الفصل الوظيفي والعمراني بين المدينة التاريخية والامتدادات الحديثة، يمكن أن يشكل قاعدة ضرورية لأي تنمية مستدامة للمدينة.

ثانيًا: تطوير تدخلات موجهة نحو المشاريع المستدامة للفئات الهشة

أما النقطة الثانية فتتعلق بتدخلات وكالة تآزر.

ولا شك في أهمية البرامج والمشاريع التي تنفذها الوكالة، غير أنني أقترح التفكير، ضمن تطوير هذه التجربة، في آلية أو إدارة متخصصة تتولى مواكبة المشاريع الاقتصادية الصغيرة ومتناهية الصغر، خصوصًا بالنسبة للفئات الهشة والسكان البعيدين عن مراكز القرار والفرص الاقتصادية.

والهدف ليس فقط تقديم الدعم، وإنما الانتقال تدريجيًا من منطق المساعدة إلى منطق تمكين المستفيد من إنشاء نشاط اقتصادي قادر على الاستمرار، من خلال التكوين والمواكبة والتمويل والمتابعة.

فهذه المقاربة يمكن أن تساهم، من جهة، في توسيع دائرة الشمول المالي، ومن جهة أخرى، في خلق مشاريع واستثمارات محلية أكثر استدامة، وتحويل المستفيد من الدعم إلى صاحب مشروع قادر على الاعتماد على نفسه.

وكما يقال في الحكمة المعروفة: «أن تعلمه كيف يصطاد خير من أن تعطيه كل يوم سمكة».

وفي الختام، أجدد الشكر لفخامة رئيس الجمهورية وللوفد المرافق له، كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى أهلنا في وادان جميعًا، دون استثناء، على حسن الاستقبال والمشاركة في هذا اللقاء.

كتب : محمد عالي بن الحافظ

الباحث في سلك الدكتوراه

تحياتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى