غياب معايير الكفاءة… خسارة مستمرة للدولة والمواطن الموريتاني

خسرت موريتانيا، على مدار عقود طويلة، الكثير بسبب غياب معايير واضحة وشفافة لتعيين الكفاءات في المناصب الإدارية المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين ومصالحهم. فكثيرًا ما خضعت هذه التعيينات لاعتبارات لا صلة لها بالكفاءة أو الخبرة أو النزاهة والقدرة على تحقيق النتائج.

وكانت الحصيلة إدارة ضعيفة، وتعثرًا في تنفيذ المشاريع، وهدرًا للمال العام، وتراجعًا في جودة الخدمات الأساسية، وضياعًا لفرص التنمية والاستثمار. وهكذا لم تخسر الدولة مواردها وإمكاناتها فحسب، بل خسر المواطن أيضًا حقه في إدارة فعالة وخدمات محترمة وتنمية عادلة.

إن استمرار هذا المسلسل يعني إعادة إنتاج الأخطاء نفسها، مهما تغيرت الحكومات والأشخاص. فالدول لا تتقدم بالشعارات، وإنما باختيار الشخص المناسب للمكان المناسب، من خلال إعلان المناصب الإدارية المهمة، ووضع معايير قابلة للقياس، وإجراء منافسة شفافة، وربط المسؤولية بالنتائج والمحاسبة.

لقد آن الأوان للانتقال من منطق الولاء والوساطة والتوازنات الضيقة إلى منطق الكفاءة والتجربة والنزاهة. فالمناصب الإدارية ليست مكافآت تُوزَّع، بل مسؤوليات وطنية وأمانة تتعلق بحياة المواطنين ومستقبل الاقتصاد والدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى