نزاهة نادرة في زمن المصالح: حواء منت ميلود ترفض تجديد رئاستها لصندوق دعم الصحافة

 


في خطوة لافتة وغير مألوفة في المشهد الإداري والإعلامي، أعلنت حواء منت ميلود رفضها تجديد رئاستها للجنة صندوق دعم الصحافة في موريتانيا، رغم ما تحظى به من احترام وثقة واسعة داخل الوسط الصحفي، في موقف عكس مستوى عاليًا من النزاهة والأمانة والمسؤولية الأخلاقية.

هذا القرار، الذي يأتي في وقت تشهد فيه المؤسسات العمومية عادة تمسّكًا بالمناصب، أعاد إلى الواجهة قيمة نادرة في العمل العام، مفادها أن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن التداول واحترام المدد الزمنية عنصر أساسي في ترسيخ الحوكمة الرشيدة.

لقد ارتبط اسم حواء منت ميلود خلال فترة رئاستها للصندوق بسعي واضح إلى تعزيز الشفافية، وضبط معايير الاستفادة من الدعم العمومي، وإبعاد الصندوق – قدر الإمكان – عن منطق المحاباة أو التوظيف الضيق. وهو ما جعل قرارها بعدم الاستمرار في المنصب يُقرأ على نطاق واسع كترجمة عملية لقناعاتها، وليس مجرد موقف رمزي.

ويرى متابعون للشأن الإعلامي أن هذه الخطوة تحمل رسالة مزدوجة:
الأولى إلى الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، بأن الدفاع عن أخلاقيات المهنة لا ينفصل عن السلوك الشخصي للمسؤولين عنها.
والثانية إلى صناع القرار، بأن بناء الثقة في المؤسسات يبدأ من احترام القواعد، حتى عندما يكون الاستمرار في المنصب ممكنًا أو مريحًا.

إن رفض حواء منت ميلود لتجديد رئاستها لا يُعد خسارة لصندوق دعم الصحافة، بقدر ما هو مكسب معنوي للمشهد الإعلامي الوطني، ونموذج يُحتذى به في النزاهة والوعي بحدود المسؤولية. وهو نموذج نادر، لكنه ضروري، في وقت تحتاج فيه الصحافة الموريتانية إلى الثقة بقدر حاجتها إلى الدعم.

وفي زمن تتداخل فيه المصالح وتُختبر فيه القيم، يبقى هذا الموقف شاهدًا على أن الأمانة لا تُقاس بطول البقاء في المناصب، بل بقدرة أصحابها على مغادرتها في الوقت المناسب، وهم أكثر احترامًا لتاريخهم ولمؤسساتهم.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى